A+ A-
ضرورة تنظيف الساحة الأردنية من المال السياسي

المؤلف: - اسعد العزوني

المصدر: المملكة اليوم

التاريخ: 2010-10-23

أكد وزير التنمية السياسية الأردني موسى المعايطة أن الانتخابات ستجرى وفق قانون الصوت الواحد الحالي، على أن يناقش البرلمان المقبل هذا القانون الذي أخذ صفة الاستعجال في مجلس النواب وقال في ندوة نظمها مركز القدس للدراسات السياسية بعنوان: «انتخابات 2010 .. قراءة تحليلية» وتحدّث فيها إضافة لوزير التنمية السياسية كل من أمين عام الحزب الوطني الدستوري د. احمد الشناق وممثل حزب الجبهة الأردنية الموحدة عبد الرزاق طبيشات والأمين الأول لحزب حشد عبلة أبو علبة وعضو المكتب السياسي لحزب الوسط الإسلامي بسام أبو النصر،" إن الديمقراطية وسيلة لحل الخلافات "واصفا مجلس النواب بأنه قلعة الديمقراطية، لكنه غمز من قناة الذين فرحوا لحل المجلس السابق.
وأعلن الوزير أن الحكومة الأردنية وافقت على حضور مراقبين دوليين لمشاهدة الانتخابات، مشددا على أهمية مشاركة المواطن في الانتخابات وحيادية الحكومة، وأن الإصلاح السياسي يجب أن يكون تدريجيا وألا يتم تصغير مجلس النواب بغض النظر عن المتواجدين تحت القبة.
ولفت المعايطة إلى أن هناك دولا تعاقب المقاطعين للانتخابات بالغرامات المالية والحرمان من تولي أي منصب عام . موضحا في معرض رده على ملاحظات واستفسارات الحضور أن الدوائر الفرعية التي يدور حولها لغط كبير ليست سرية ولا علنية وأن أسماء مرشحيها ستعلن بعد انتهاء عملية الترشيح، نافيا وجود أي دور فيها للحكومة، بيد أنه طالب بعدم إثارة الخلاف على هذه الدوائر.
أما ما يتعلق بالدعم المالي للأحزاب الذي تطرق له العديد من الحضور أوضح الوزير أن هذا الدعم يجب أن يتم على أساس رغبة المواطن في هذا الحزب أو ذاك والتي تتحقق عند الانتخابات، مبينا كذلك أن الدعم يكون حسب عدد الأصوات والفائزين في المجلس، بمعنى أنه لا يجوز تمويل حزب يرفضه المواطن، ويجب أن تكون القائمة الحزبية معلنة قبل الانتخابات وليس بعدها.
وتابع أن تطور المجتمع له بصمته في الحياة السياسية وأن التعددية السياسية مهمة لكن لها استحقاقاتها مؤكدا أنه لا يوجد "حرد سياسي" في العالم رغم وجود الاختلافات، في اشارة منه إلى مقاطعة الاخوان المسلمين الرسمية للانتخابات، منوها أن المشكلة عند الاخوان وليست عند الحكومة، لكنه شدد على استمرار الحكومة في حوارها مع الجميع، مطالبا بالانتهاء من الحرد السياسي في الأردن.
وبخصوص ملاحظات الحضور حول عدم انخراط طلبة الجامعات في الأحزاب السياسية، أكد الوزير أن أحدا لا يمنع هؤلاء الطلبة من الانخراط في العمل الحزبي، لكنه عزا ذلك إلى قوانين الجامعات نفسها.
وبدوره أكد عبدالرزاق طبيشات أن حزب الجبهة الأردنية الموحدة يشارك في الانتخابات رغم عدم اتفاقه مع معطيات الحكومة حول قانون الانتخاب الحالي انطلاقا من الاستحقاق الدستوري والرغبة في مساعدة الوطن في التصدي للأخطار المحدقة به معربا عن أمله في تغيير القانون الحالي في المجلس المقبل.
وأوضح أنه يحترم رغبة المقاطعين للانتخابات، غامزا من قناة الدوائر الوهمية، ووصف القانون الحالي بأنه عشائري قاصر، مع أنه كشف أن حزبه رشح 34 مرشحا، وأن الإعلان عن انتمائهم لأنهم نزلوا عن عشائرهم، ولم يفصح الحزب سوى عن تسعة مرشحين فقط. معربا عن أمله بوجود نشاط حزبي فاعل في البرلمان المقبل على طريق أن تكون الانتخابات المستقبلية على أساس حزبي بالكامل.
وردا على ملاحظات الحضور أكد الطبيشات أن القانون المعمول به يتحمل مسؤولية الوضع الحالي لأنه قائم على العشائرية لافتا أن حزبه طالب بالقائمة النسبية، وشدّد على أن الترشيح الحالي تم على أساس عشائري، وأنه لا تأثير للأحزاب السياسية التي ستقود المرحلة في المستقبل واصفا النائب بأنه سياسي بالدرجة الأولى، بمعنى أن مهمته ليست خدماتية.
ومن جهته قال أمين عام الحزب الوطني الدستوري د. احمد الشناق أن الانتخابات هي تمثيل لهيبة الناخبين بغض النظر عن المعطيات مؤكدا أنه أعلن نفسه مرشحا كأمين عام حزب مع أن النظام الحزبي لم يعتمد في الأردن بعد.
وطالب الشناق بتعديل دستوري في البلاد وأن يتم معالجة قضية الدوائر الفرعية، معيبا على ما ورد في بعض اليافطات المرفوعة التي (تأمر) بانتخاب المرشح، وعدم وجود شعارات وافتقاد لطرح قضايا داخلية وخارجية مطالبا كذلك بالانتخاب من دور التثقيف السياسي إلى دور التفعيل السياسي، وأن ينظم المرشحون حوارات حول البطالة على سبيل المثال وفلسطين والعراق وأن يتم الترشيح على مبدأ البرامجية لا أن يكون الترشيح فرديا، وأن توضع حلول لمشاكل البلاد.
ووصف الشناق عمليات شراء الأصوات بأنها مشهد انتخابي أردني سيىء الصيت والذكر وأن أصحاب الجيوب المنتفخة يسيطرون على المشهد الانتخابي كما وصف سماسرة بيع الأصوات بأنهم سماسرة بيع الوطن.
وفي ذات السياق أكد أن المشهد الانتخابي الحالي هو امتحان للحزبية في الأردن كي تثبت نفسها مطالبا الأحزاب بالوقوف على رجليها وتمارس عملية الإصلاح لأنه لا يجوز للعشيرة الأقوى استمرار فرض إرادتها على العشائر الأصغر، كما طالب الأحزاب بتنظيف الساحة من المال السياسي ومن الذين ( يدقون) على صدورهم لكل مرشح يزورهم، لأن الانتخاب سري خلف الستارة، مشددا على أن المطلوب من المرشحين تقديم الأفكار النيرة لا تعيين المراسلين.
وختم الشناق القول بأن حزبه ليس معارضا للحكومة من خلال المناكفة، ومع ذلك طالب الحكومة بالحنو على العمل الحزبي في الأردن وتنظيم علاقة المجتمع بالدولة.
وشدّدت الأمين الأول لحزب حشد عبلة أبو علبة على أن التحالف الذي يشارك فيه الحزب مع الحزب الشيوعي والبعث الاشتراكي والحركة القومية ما هو إلا تحالف سياسي وليس انتخابيا ويقضي بالتزام الأحزاب بعدم ترشيح منافسين لأي مرشح حزب في دائرة واحدة، موضحة أن هناك نهوضا للخطاب الوطني الأردني الواقعي وتطرق الحديث كذلك عن معركة تمزيق اليافطات وعن كتابات بعض الصحفيين المنحازة لمرشح بعينه، نافية ما رود على ألسنة عدد من الحضور وجود حزبية مرعوبة في الأردن.
وطالبت أبو علبة بعدم مقاطعة الانتخابات وأن من لا يقتنع بالمرشحين فليضع ورقته بيضاء في الصندوق، محملة الحكومة والأحزاب مسؤولية ما يجري هذه الأيام، مشددة أنها وتحالفها ليسوا في وارد مناكفة الحكومة، ونوهت إلى برامج الخصخصة وأثرها على التحول المجتمعي في الأردن.
أما عضو المكتب السياسي لحزب الوسط الإسلامي بسام أبو النصر فتحدث عن ائتلاف حزبه مع حزب الرسالة، وأن حزبه رحّب بالانتخابات ويشارك فيها بـ12 مرشحا داعيا الشعب الأردني للمشاركة في الانتخابات رغم خلافه مع الحكومة حول قانون الانتخاب الحالي منوها أن التحالف قدّم 25 مرشحا ويتوقع نجاح 7 منهم داعيا الحكومة للرد على من يدعون بأن لديهم "ضوء أخضر" بمعنى أنهم ناجحون في الانتخابات وأوضح م. أبو النصر أن نجاح مرشحي الحزب مرهون باقتناع المواطن بهذا الحزب أو ذاك مطالبا بدعم مالي للأحزاب يتساوى مع برامجها وعدد أعضائها، وأن المطلوب حسب رأيه نائب وطن وخدمات معا، مختتما القول :إنه يتم دعم المرشحين الحزبيين وليس العشائريين مشددا على أهمية الدعم المالي الحكومي، لكنه كشف أن مرشحي حزبه هم من الصف الثاني.
أدار الندوة رئيس مركز القدس للدراسات السياسية عريب الرنتاوي الذي تحدث عن "شيطنة" المقاطعة وحجب أسماء المرشحين في دوائر محددة وعن الدعم الحكومي والمرشحين الحزبيين وتضمين قانون الانتخاب لمثل هذه القضية.