A+ A-
نحو خطاب إسلامي ديمقراطي مدني

المؤلف: عادل بن حمزة

المصدر: العلم

التاريخ: 2012-10-19

بدعوة من مركز القدس للدراسات السياسية بعمان أشارك في مؤتمر فكري في موضوع " نحو خطاب إسلامي ديمقراطي مدني " في دورته الخامسة , بالعاصمة اللبنانية بيروت , المؤتمر يطرح جملة من القضايا للنقاش دفعة واحدة , فمن جهة يعيد قراءة تجربة حزب العدالة والتنمية في تركيا في ضوء ما يسمى بالربيع العربي

وهو في الواقع إنتفاضة شعبية في منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط وهذا تعبير أفضل من أي توصيف عرقي أو ديني أو طائفي أو لغوي , هذه القراءة الجديدة تأتي في سياق وصول تيارات إسلامية إلى الحكم في دول الربيع , وإقتراب أخرى من ذلك في البلدان الأخرى , ومدى إمكانية إستفادة هذه الحركات من نجاحات النموذج التركي.
الجلسة الأولى شهدت مواجهة بين حزبي العدالة والتنمية التركي الحاكم وحزب الشعب المعارض , حول قضايا مختلفة منها ما هو شديد الخصوصية وذي طابع محلي ومنها ما هو أعمق من ذلك ويهم مسار الديمقراطية في تركيا في ظل نظام إنتخابي يمنح مقاعده لمن يحصل على عتبة 10% وهو ما يدفع تركيا لكي تستمع إلى صوت واحد هو صوت العدالة والتنمية التي تضاعفت أصواته ثلاثة مرات منذ تأسيسه شهر غشت سنة 2001.
البعض يحاول أن يقدم تجربة العدالة والتنمية في تركيا على أنها نموذج لنجاح حركات الإسلام السياسي , والواقع الذي لا يرتفع يؤكد أن حزب العدالة والتنمية ذي الخلفية الإسلامية الواضحة في بلد 99% من سكانه مسلمون , وتميز حزب العدالة والتنمية التركي هو قدرته على إعطاء هوية واضحة لتركيا تشبهها وتعكس واقعها الإجتماعي بدل مشاريع الإغتراب التي جربتها النخب التركية على مدى السنوات التي تلت رحيل مؤسس الدولة الحديثة كمال أتاتورك...

حزب العدالة والتنمية التركي يقدم نفسه على أنه حزب علماني محافظ يعتز بالتراث الكمالي ولا يعتبر نفسه حركة دينية , يعتمد إقتصاد السوق الليبرالي ويحمل نزعة إجتماعية ديمقراطية , لا يسعى إلى فرض الحجاب واللحي بل والأغلبية الساحقة من أطره لا يضعون اللحي ونسائه لا يتميزون بالحجاب , وبجملة واحدة
نحن أمام حزب سياسي يوظف الخصوصيات المحلية في صورها الإيجابية ولا يتردد في إستعمال آخر ما وصلت إليه الإنسانية على المستوى الديمقراطي والتنموي وبرغماتي على مستوى العلاقات الدولية لدرجة وجود علاقات ديبلوماسية مع إسرائيل , وكخلاصة يصبح من الصعب الحديث عن العدالة والتنمية التركي كجزء من الحركة الإسلامية في منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط.
التجربة التركية لم تنجح بالصدفة , بل بسلسلة من القطائع التي عاشتها " الحركة الإسلامية " في تركيا منذ 1971 مع بداية أول تجربة حزبية إسلامية ووصولا إلى تأسيس العدالة والتنمية سنة 2001 , فعلى إمتداد 30 سنة