A+ A-
قلق شعبي من تحرير الاسعار

المؤلف: فهمي الكتوت

المصدر: الحوار المتمدن

التاريخ: 2008-01-23

ما زالت قضية تحرير اسعار المشتقات النفطية المنوي تطبيقها في مطلع الشهر القادم، تحتل مركز الصدارة لدى الرأي العام الاردني، ويشكل خاص الفئات الشعبية وذوي الدخل المحدود الاكثر تضررا من الاجراءات المتوقعة, لقد عبرت مختلف الاوساط السياسية والاقتصادية والاجتماعية عن قلقها العميق وخشيتها من اقدام الحكومة على اجراء غير محسوب النتائج, لعدم توفر القناعة بصحة هذه الاجراءات تحسبا من النتائج الكارثية التي سوف تلحق بالفئات الشعبية, فقد
اكد اكاديميون وخبراء اقتصاديون ونقابيون واحزاب سياسية وشخصيات وطنية على ضرورة التريث وعدم التسرع, والبحث عن بدائل مناسبة لمواجهة ارتفاع اسعار المشتقات النفطية, وتخفيف الضغط عن الخزينة, الا ان اشارات من الجهات الرسمية تفيد ان الحكومة ليست معنية بسماع آراء مخالفة لرأيها, بل يبدو
انها تتجه نحو كم الافواه ومنع الرأي الآخر من التعبير في هذا المجال,

فقد منعت ورشة عمل, بمبادرة من مركز القدس للدراسات السياسية بعنوان الآثار الاقتصادية والاجتماعية لتحرير اسعار المشتقات النفطية وبمشاركة شخصيات اقتصادية حزبية وبرلمانية, مما يفهم من هذا المنع ان الحكومة مصممة على توجهاتها هذه, دون الاخذ بعين الاعتبار الآراء القيمة والمهمة التي تطرح من قبل مؤسسات المجتمع المدني, عدا عن كون هذا الاجراء اعتداء على الحريات العامة, ويتناقص مع حرية الرأي والتعبير.

لا شك ان التوجهات الحكومية بتحرير الاسعار وتحرير التجارة وتحرير الاسواق, وسياسة الخصخصة, ورفع الدعم عن مختلف السلع والخدمات العامة, هي من املاءات البنك الدولي وتعبيرا دقيقا عن السياسة الاقتصادية الليبرالية, ولكنها صورة مشوهة عن النظام الليبرالي السائد في البلدان الرأسمالية, فالليبرالية ليست حرية رأس المال فقط فهي ايضا حرية سياسية, ومع ذلك تتدخل الدولة لدعم سلعة معينة احيانا,
نحن نفتقر لهذه الحرية, فالليبرالية وفرت مساحة واسعة للتعبير في مختلف القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية, فمن حق المتضررين من سياسة اقتصادية محددة ان يمارسوا كافة اشكال الرفض لهذه السياسة باستخدام الطرق السلمية,

وقد شهدنا في العديد من هذه البلدان تحركات شعبية احتجاجية, مما اضطر اصحاب القرار للبحث عن حلول وسط مقبولة لدى الجميع بدلا من لي الذراع.ما زال هناك متسع من الوقت لاجراء حوار وطني وبمساهمة ذوي الاختصاص للوصول الى قرارات حكيمة راشدة تحافظ على التوازن المالي للخزينة, ونجنب البلاد هزات اقتصادية واجتماعية, وتحقق قدرا من العدالة الاجتماعية,

وهذا يتطلب تخفيض النفقات العامة واعطاء اولوية للمشاريع المرتبطة بالجوانب الحيوية والاجتماعية المتصلة بالشؤون الصحية والتعليمية والمياه والطاقة اضافة الى الرواتب والنواحي الانسانية, واجراء اصلاحات ضريبية تكفل زيادة ايرادات الخزينة من ضريبة الدخل, واستخدام الوفر الناجم عن ذلك بتقديم دعم جزئي لبعض المشتقات النفطية, مثل الغاز والكاز والسولار, لذوي الدخل المحدود بواسطة كوبونات او بطاقة ذكية لتوفير كميات محددة, والبحث عن سبل جديدة لتوفير الطاقة, واقامة مشاريع استثمارية في كل من البوتاس والفوسفات والصخر الزيتي وغيرها, وضبط التجارة الخارجية والحد من سياسة النمط الاستهلاكي, لتصويب انحراف الميزان التجاري, وعودة الرقابة الحكومية على الاسعار, وضرورة التدخل الحكومي لتوفير سلع معينة لكسر احتكار التجار.