A+ A-
اقتصاديون وسياسيون يناقشون الاستراتيجية الاقتصادية لـ"العمل الإسلامي"

المؤلف: حمدان الحاج

المصدر: الدستور

التاريخ: 2014-07-23

خضعت الاستراتيجية الاقتصادية التي عرضها حزب جبهة العمل الإسلامي قبل اسابيع امام نخبة من الاقتصاديين والسياسيين في مقره الى عملية تشريح واسعة مساء امس الاول الاثنين حيث عقد مركز القدس للدراسات السياسية مائدة مستديرة حول دور الاحزاب السياسية في الاصلاح الاقتصادي في الاردن. المائدة التي ادارها رئيس المركز عريب الرنتاوي وتحدث فيها كل من رئيس الدائرة الاقتصادية في حزب جبهة العمل الاسلامي الدكتور سليمان الشياب وعقب عليها كل من العين الدكتور جواد العناني ورئيس لجنة الاقتصاد والاستثمار في مجلس النواب والخبير والباحث الاقتصادي الدكتور خالد الوزني شارك فيها نواب واعيان وسياسيون واقتصاديون ومحامون وخبراء والفريق الذي اعد الاستراتيجية تناولت كل القضايا ذات العلاقة بالاستراتيجية ولم تبق التحليلات والاراء والافكار شاردة ولا واردة الا وبحثتها في هذه الاسترايتجية.
وفي بداية اللقاء طلب الرنتاوي من الحضور الوقوف دقيقة وقراءة الفاتحة على ارواح الشهداء من ابناء قطاع غزة الذين رووا بدمائهم الزكية ارض فلسطين وتكريما لارواح شهداء فلسطين والشعب الفلسطيني. وقال الرنتاوي ان الهدف من اللقاء واللقاءات الاخرى التي يعقدها المركز هو تطوير قدرات الاحزاب وتعزيز بنيانها الداخلي مشيدا بالاستراتيجية باعتبارها مبادرة صادرة عن حزب جبهة العمل الاسلامي وكذلك مضمون المبادرة وان اطلاق المبادرة نفسها ياتي في وقت يعاني فيه الاردن من ازمة اقتصادية خانقة.
وعرض الدكتور الشياب مبادرة الحركة واستراتيجيتها للنهوض بالاقتصاد الاردني 2020 «اردن الغد» مشيرا الى ان هذه الاستراتيجية لا تمثل رؤية الحركة الاسلامية وانها خلت من الايدولوجيا.. والتي قدم لها امين عام الحزب حمزة منصور والذي قال في مقدمة الاستراتيجية « كان الاقتصاد وما يزال يشكل ركيزة هامة في حياة اية دولة فهو عصب الحياة وسبيل تحقيق رفاه الشعوب وعامل رئيس في تحقيق السلم الاجتماعي وضمان استقلال البلاد وسيادتها والنهوض بها فكثير ما دفع تردي الاوضاع الاقتصادية الى الرضوخ لاملاءات الدائنين دولا ومنظمات وفتح الباب امام تدخلات خارجية ترتب عليها كلف سياسية واقتصادية واجتماعية».
ولما كان الاردن يفتقر الى عناصر هامة للاقتصاد كنقص الطاقة وشح المياه والافتقار الى الشواطيء البحرية الكافية وبسبب موجات الهجرات المتعاقبة اليه بالتهجير القسري كما هو حال الشعب الفلسطيني او بسبب الحروب والصراعات الداخلية كماهو في العراق وسوريا ولبنان وبسبب سياسات اقتصادية غاب عنها حس المسؤولية ما حرمه من موارده وبسبب سياسات دولية تستهدف افقار الاردن لاعتبارات تتعلق بالقضية الفلسطينية.
فقد عاني الاردن وما زال يعاني من مشكلات اقتصادية حادة تمثلت في عجز الموازنة والميزان التجاري ومديونية تجاوزت النسب المامونة ما تسبب في ارتفاع نسبة الفقر والبطالة والرضوخ لشروط البنك الدولي وصندوق النقد الدولي باتخاذ سياسات اقتنصادية قاسية تمثلت بالتوسع في فرض الضرائب ولا سيما غير المباشرة دون ان يقابلها زيادة في الدخل ما اسهم في مشكلات اجتماعية وامنية غريبة عن المجتمع الاردني ومهددة لامنه الوطني.وازاء هذا الوضع وانطلاقا من المسؤولية الوطنية لحزب جبهة العمل الاسلامي فقد انعقدت .ارادته على السعي الجاد للاسهام مع كل جهد مخلص في النهوض بالاقتصاد الوطني
.وقال الدكتور الشياب ان اهم الموارد التي يعتمد عليها الاقتصاد الاردني هي الفوسفات والبوتاس والاسمنت بالاضافة الى السياحة والتحويلات المالية من الخارج اضافة الى المنح والمساعدات الخارجية ويفتقر الاردن الى الطاقة الكهرومائية مع قلة الخامات النفطية المكتشفة ويعتمد على الغاز الطبيعي بنسبة تقارب 10 بالمائة من احتياجاته المحلية من الطاقة.
وتعتبر فترة الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي فترة بناء البنية التحتية وشكل الاقتصاد، فقد برزت فيه الشركات الكبرى التي ما تزال من معالم الاردن كخطوط الطيران والبوتاس والفوسفات وظهر اتجاه اخر يعنى بالانسان باعتباره ركيزة التنمية فكان هناك استثمار كبير للانسان من حيث التعليم والصحة وما يزال هو رافعة الاقتصاد الوطني من خلال تصدير العمالة الى دول المنطقة وبخاصة الخليج العربي التي كانت بامس الحاجة الى الايدي العاملة المدربة والماهرة والمتعلمة التي استطاعت بالفعل خدمة تلك الدول في قطاع التعليم.&
وعقب الدكتور العناني مهنئا الحزب على مبادرته التي اخرجته من الفكر العقائدي الى الفكر العملي واعتبر المبادرة شجاعة بحد ذاتها خاصة وانها تاتي من حزب يتحدث عن الروحانيات ليدخل في الحياة اليومية للمواطن فيما اخذ على الاستراتيجية انها لا ترتقي الى كونها استراتيجية بل خطة او مسار ولكنها ليست استراتيجية فهي تتحدث عن ست سنوات وهي بذلك تتزامن مع مرور مائة عام على قيام المملكة الاردنية الهاشمية .
وطالب بعض الحضور بضرورة التطرق الى الاصلاح السياسي بالتوازي مع الاصلاح الاقتصادي وانه لا يمكن ان ينجح هذا المسار الا بعد تحديد موقف ثابت من المواطنة والاخذ بالاجندة الوطنية باعتبارها اهم انجاز تم تحقيقه حتى الان بينما قال اخرون انه لا توجد ارادة سياسية ليكون هناك منجز اقتصادي محدد.
ووعد الدكتور الشياب الحضور ان تكون هناك دراسات وان يكون هناك منتج اخر سيمثل راي الحركة الاسلامية في الاقتصاد الاردني بينما قال اخر ممن تحدثوا ان هناك ارتفاعا في نسبة الاقتصاد غير الرسمي وهو يشكل ما نسبته 30 بالمائة من الاقتصاد الاردني ولا تعرف الحكومة شكل هذا الاقتصاد وهو ليس مسجلا لدى الدوائر المختصة.