A+ A-
علماء وإعلاميون يطالبون بإدانة (مؤسسية) من المرجعيات الإسلامية بحق (داعش)

المؤلف: سمر حدادين

المصدر: جريدة الرأي

التاريخ: 2014-08-24

طالب علماء دين واكاديميون وإعلاميون بإدانة «مؤسسية» من المرجعيات الإسلامية المعتمدة، لما تقوم داعش به من أفعال إجرامية بحق المسيحيين والإزيديين في العراق وسوريا.
&
ودعوا خلال مشاركتهم في ورشة عمل عربية بعنوان «قضايا المرأة والأقليات في خطاب الحركات الإسلامية» ينظمها مركز القدس للدراسات السياسية على مدار يومين، الى ضرورة مراجعة مفهوم الجزية، وموقف الإسلام السياسي من الأقليات والمرأة والدولة الديمقراطية المدنية.
&
وقال أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر الشريف بالقاهرة الدكتور أحمد محمد كريمة أنه يوجد قصور في إدانة ما ترتكبه داعش بحق المسيحيين والإزيديين من المرجعيات الإسلامية المعتمدة، داعيها للإسراع بالتصدي لما يحدث.
&
وأطلق مبادرة من الأردن الذي وصفه «بالشعاع الذي يميز بين الأصيل والدخيل وأرض التعايش المسيحي المسلم»، وإصدار بيان مؤسسي دولي وعالمي يبين الحقائق الأساسية وهي بحسبه أنه « لا توجد خلافة سياسية في الإسلام « ، «لا توجد دوله دينية» فالإسلام كما قال لم يقم بعمل دولة دينية والرسول صلى الله عليه وسلم « لم يكن حاكما سياسيا»، بل نظم مجتمعا مدنيا لشعب مدني، فليس ثمة إسلاما سياسيا وفق ما قال وإنما «عقيدة وشريعة».
&
وشدد على أن يتضمن البيان المقترح توضيح مسألتي «التكفير والجزية»، وبرايه ينبغي أن يتم إلغاؤهما، وتوضيح أن الجزية هي ضريبة لموارد الدولية المالية لظروف إستثنائية ومانع من موانع الحرب، وعند تغيير الظروف تترك ولا يعمل بها.
&
وبين الدكتور كريمة في ورقته أن المواطنة في المجتمعات المسلمة توفر لأهل الكتاب حرمة دمائهم وأعراضهم وأموالهم ووجوب الدفاع عنها ضد أي اعتداء، كما توفر حصانة لرجال الدين غير المسلمين إذ تحرم التعرض لهم باي نوع من الإيذاء حتى في أحوال الحرب.
&
من ناحيته انتقد استاذ الشريعة والقانون الدولي في المعهد العالي للقضاء في السعودية العراقي الدكتور منير البياتي، تأخر إصدار إدانه من علماء المسلمين لما يجري للمسيحيين في الموصل على ايدي داعش.
&
وقال أن موضوع داعش يدمي قلوب الإنسانية ويدمي القلوب الإسلامية بدرجة أكبر لأنه انتهاك عظيم للإسلام وباسم الإسلام.
&
وبين أن أعظم معيار لتعامل الإسلام مع أهل الكتاب «المسيحيين «، هو الذي وضعه القرآن الكريم بالعلاقة مع أهل الكتاب بالعلاقة مع المسلمين، وهي كما جاءت بالقرآن «البر والقسط»، أما القسط فهو العدل ، أما البر فهو أعلى درجات حسن الخلق، لذلك قارنه بالبر بالوالدين.
&
وشددا الدكتور البياتي على اننا «نريد إدانه واضحة لما يجري»، لافتا إلى القرآن الكريم أدانهم بنفيهم من الأرض وقطع أرجلهم وأيديهم، مضيفا أن هؤلاء لا مكان لهم بالأرض وهم سرطانها مستشهدا بالآية 33 من سورة المائدة التي تقول «إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْض ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ «.
&
وبين أن هؤلاء أنصاف عارفين بالشريعة وتبعهم شباب أكثر منهم جهلا ، موضحا أن الشريعة الإسلامية نصت على حرمة النفس الإنسانية، متحديا بقوله «هل رأيتم تشريعا أمميا يعادل فيه قتل النفس الواحدة بقتل البشرية، متعجبا بأن الأمة الإسلامية نجد نزيف الدماء فيها أكثر من أي مكان.
&
وبين المراقب العام السابق لحركة الأخوان المسلمين في الأردن سالم الفلاحات أن ليس هناك مشكلة لدى الحركة الإسلامية بالعلاقة مع المسيحيين، مشيرا إلى أننا في منطقتنا وتحديدا في الأردن عشنا منذ مئات السنين بسلام كمسيحيين وإسلام، داعيا الدول التي انتجت الحركات المتطرفة أن تتركنا وشأننا وأن لاتتدخل بشؤوننا.
&
وأوضح أن العلاقة بين المسيحيين والمسلمين هي علاقة مواطنة، فلفظ الذمة معناه العهد بمعنى أن هؤلاء وإن خالفونا بالدين فلهم علينا العهد وحراستهم وممتلكاتهم وتمكينهم من صلاتهم، وعلى المسلمين أن يقوموا بما وجب عليهم لحمايتهم وتمكينهم من صلاتهم.
&
وقال الفلاحات أن الإسلام عمره حوالي 1450 عاما وهو ليس ملكا لأحد للتحدث عنه، مشيرا إلى أنه منذ عقود المتحكم فينا هي العقلية الليبرالية وهي التي أنتجت ظروفا التي دخل من خلالها من يتحدث بعصبية وتطرف باسم الإسلام أو المسيحية.
&
وقال أنه لا إكراه في الدين مشددا على أن ممارسات داعش مدانه ، مطالبا بخروج الجميع مسلمين ومسيحيين لإدانة الإرهاب الذي يمارس باسم الاديان ككل، إن كان في الموصل أو غزة وبأي بقعة على الأرض داعيا إلى التكاتف في هذا السياق.
&
وحول موقفه من مسألة حقوق المواطنة للمسيحيين، وتعيين رئيس وزراء مسيحي بالأردن قال الفلاحات « أوافق أن يكون رئيس الوزراء بالأردن مسيحيا، لكن بشرط أن يعين من منطلق الكفاءة وليس لكونه مسيحي».
&
فيما تحدث مؤسس المبادرة الأردنية للبناء (زمزم) الشيخ ارحيل غرايبة عن إدانة أعمال داعش بوضوح أكثر بقوله «أن استنكار ما يحدث في الموصل حق على كل العلماء المسلمين» ، مضيفا أن أي تبرير لهذه الأفعال يلحق الضرر بالإسلام والعقل والإنسانية.
&
وأشار في مداخلته إلى أن الدين هو مجموعة من القيم والمباديء وتطبيقها يتم من جانبين الأول الاجتهاد البشري وهذا الاجتهاد معرض للنقد والتغيير والاستدراك حسب قدرته على تطبيق المبدأ وواقعيته.
&
أما الجانب الثاني فهو التاريخي إذا تغيرت المراحل يجب ان تتغير معها الطرق ومثال على ذلك الجزية والتي تتعلق بحقبة تاريخية بغية تحقيق مبدا العدالة والمساواة والتسامح آنذاك، مشددا على أن التمسك باجتهاد تاريخي يجب أن يخضع لقدرته على تطبيق المبدأ والقيمة.
&
من جانبه حث مدير المركز الكاثوليكي للأعلام الأب رفعت بدر على إدانة علماء المسلمين ما يحدث لمسيحيي الموصل على أيدي داعش، مشددا على أن ما يحدث على الساحة العربية مخالف تماما لما يدعو إليه الإسلام الذي هو براء منه.
&
وبين الأب بدر أن نحو 2 مليون مسيحي عربي تم تهجيرهم قصرا من منطقتنا بسبب القتل والتنكيل والسبي، وقال «نريد أن نسمع إدانه وحماية من الأمة الإسلامية للمسيحيين»، داعيا إلى إرسال وفود إسلامية إلى أرابيل لمناصرة المسيحيين، مضيفا أننا لم نسمع من أي دوله عربية باستثناء الأردن دعت المسيحيين العرب المهجرين إليها، فنحن الآن أمام لاجئين دينيين لأول مرة.
&
وحث على إعطاء اللاجئين المسيحيين الهاربين من البطش حق المواطنة في الأردن وإبقائهم هنا، وأن نطمئنهم بالبقاء وليس بعبور «ترانزيت» للدول الغربية، متسائلا لماذا ننتظر من الدول الأوروبية وغيرها لتسكين المسيحيين لديها، لماذا لا نقول لهم أنه مرحب بهم.
&
كما دعا الأب حنا كلداني الى استنكار ما يجري في الموصل على أيدي داعش ، داعيا إلى وقف تمويلها ومحاربة فكرها.
&
إلى ذلك تحدث مدير مركز القدس للدراسات السياسية عريب الرنتاوي في كلمته الترحيبية عن أهداف الورشة والتي ترمي إلى حشد مختلف التيارات السياسية لمواجهة التطرف والإنقضاض على الدين من التيارات المتطرفة، ومواجهة ما يجري من جرائم.
&
واضاف أن الورشة تهدف ايضا إلى توضيح المواقف الرمادية للحركات الإسلامية من المرأة والأقليات والدولة المدنية.
&
وتشمل أعمال اليوم جولة ثانية من العروض والمداخلات لمشاركين حول موقف الإسلام من المسيحيين وغير المسلمين في الدول والمجتمعات الإسلامية ، حيث يقدم رئيس المنتدى الأسلامي للدعوة والحوار الشيخ محمد خضر من لبنان في هذا المجال، كما يقدم الاستاذ الجامعي نائب رئيس منتدى الوسطية للفكر والثقافة الدكتور فايز الربيع.
&