A+ A-
مكتبة الإسكندرية تنظم ورشة عمل لبحث دور التعليم الديني في محاربة التطرف

المؤلف: مروة موسى

المصدر: موقع الوطن الاخباري

التاريخ: 2016-08-14

نظمت مكتبة الإسكندرية، بالتعاون مع مركز القدس للدراسات السياسية، ورشة عمل بعنوان "التعليم الديني ودوره في محاربة التطرف"، وذلك بالعاصمة الأردنية عمَّان.

وافتتح الورشة، كل من الدكتور خالد عزب رئيس قطاع المشروعات والخدمات المركزية في مكتبة الإسكندرية، عريب الرنتاوي مدير عام مركز القدس للدراسات السياسية، وشارك فيها عدد كبير من الخبراء والباحثين.

وقال الدكتور خالد عزب، إن عجز التعليم الحكومي عن تلبية احتياجات الشباب، والتواصل معهم؛ نتيجة اعتماده على أسلوب التلقين بدلا من التحليل النقدي، هو السبب الأساسي وراء ظهور تيار تعليمي متطرف موازي للتعليم الرسمي للدولة، يستند بشكل أساسي إلى أفكار تمت صياغتها في سياق زمني ومكاني مخالف لما نحن عليه اليوم، الأمر الذي أصبح يمثل خطرًا حقيقيَّا على شبابنا العربي، ويتطلب من مؤسساتنا المحلية والإقليمية، حتمية التدخل السريع لحمايتهم من الوقوع فريسة في يد التنظيمات المتطرفة.

ومن جانبه، أشاد عريب الرنتاوي مدير عام مركز القدس للدراسات السياسية، بالتعاون المثمر والفعَّال بين كلٍّ من مكتبة الإسكندرية، ومركز القدس للدراسات السياسية في وضع استراتيجية لمجابهة التطرف من خلال اللقاءات التي تم تنظيمها على المستويين المحلي والإقليمي، لاسيما في ظل ظروف بالغة الصعوبة، تفتقر فيها أمتنا العربية إلى قيم التسامح وقبول الآخر.

وتضمنت ورشة العمل ثلاث جلسات أساسية؛ استعرض المتحدثون خلالها العلاقة بين التعليم الديني وظاهرة التطرف في أربع دول عربية هي: الأردن، ومصر، والمغرب، وتونس.

وتناولت الجلسة الأولى الحالة الأردنية، حيث قدم الدكتور عامر الحافي أستاذ مشارك في مقارنة الأديان بجامعة آل البيت، ونائب مدير المعهد الملكي للدراسات الدينية في الأردن، قراءة نقدية للتعليم الديني في الجامعات الأردنية، مشيرًا إلى أن تسييس الإصلاح الديني هو السبب الرئيسي وراء ظاهرة التطرف، كما تناول العلاقة بين الإصلاح الديني والإصلاح السياسي خاصةً فيما يتعلق بقضية "التعددية" مؤكدًا على أن الحديث عن التعددية في التعليم الديني لا يمكن أن يتم بدون وجود نظام سياسي ديمقراطي يؤمن بقيمة المواطنة.

ومن ناحية أخرى، تطرق الدكتور نارت خاقون باحث في الفكر الإسلامي، وأستاذ النقد الأدبي في جامعة آل البيت في الأردن، إلى خصوصية التعليم الديني الأردني، مشيرًا إلى نشأته في ظل غياب مؤسسات دينية عريقة كالأزهر الشريف في مصر - على سبيل المثال - الأمر الذي أدى إلى وجود مشكلات في البنية الداخلية للتعليم الديني الأردني، فضلاً عن الاتجاه نحو تيسير أو تسطيح المناهج التعليمية، وعدم تقديمها بشكل معمق، ومن ثمَّ يصبح الشخص الذي يتصدر مجابهة الخطاب الديني المتطرف غير مطلع وغير ملم بأصول الدين، ومكونات الخطاب الديني نفسه، وهذا ما يفسر صعوبة وقوع الشخص المتبحر في علوم الدين ضحية للتطرف لأن إتقانه لتلك المعارف تجعله مدركًا لطرق فهم مختلفة في زمن معين يختلف عن نظيره في سياق زمني آخر.

وأشار إلى أن التطرف الذي يشهده العالم العربي، اليوم، هو تطرف نفسي وليس معرفي يستند إلى تشكيك كل طرف في عقيدة وفكر الطرف الآخر.

وناقشت الجلسة الثانية الحالة المصرية، حيث أشار الشيخ أحمد تركي مدير عام مراكز التدريب في وزارة الأوقاف وعضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، إلى أن ظهور فكرة الجماعة خلقت حالة من الانتماء إليها دون العقيدة، مؤكدًا على أن انتماء المتطرف إلى المؤسسة الدينية كان فقط بهدف الحصول على مظلة تكسبه الشرعية، أما تكوينه الفكري، والنفسي فقد كان مستندًا إلى الجماعة التي شككته في كل شيء باستثناء ما تدعو إليه.

وأكد تركي، أن التعليم هو أخطر شئ يهدد التطرف، ودلل على ذلك بمحاولة اغتيال الشيخ علي جمعة، كما حذر من خطورة خروج الخطاب الديني المتطرف إلى الشارع أو مواقع التواصل الاجتماعي، وفي هذا الصدد أشار إلى مبادرة نفذتها وزارة الأوقاف اسمها "بالعقل كده"، والتي تهدف إلى التواصل مع الشباب عبر مواقع التواصل الاجتماعي، من خلال تقديم حقائق دينية هامة دون وضع سقف للأسئلة، وبالفعل تم تسجيل أسئلة ما يقرب من 10 آلاف شابًا وشابة.