A+ A-
مشاركون بمؤتمر “المسيحيون وربيع العرب 2” يجمعون على ضرورة تعزيز فكرة المواطنة لمحاربة التطرف

المصدر: موقع أخبار مصر

التاريخ: 2014-11-22

أجمع مشاركون في مؤتمر “المسيحيون وربيع العرب 2” الذي انطلقت فعالياته في العاصمة الأردنية عمان, على ضرورة تعزيز فكرة المواطنة لمحاربة التطرف والتعصب الديني وأهمية الاعتراف المتبادل بين الطوائف الدينية المختلفة في المنطقة العربية لبناء مجتمعات صحية قادرة على العيش والانسجام.

وأكد المشاركون على أهمية تعميق وتطوير الحوار المسيحي المسيحي لبناء رؤية مشتركة عن حقوق المسيحيين ومطالبهم , ومعالجة الاختلالات القائمة حاليا والسعي إلى تجسير الفجوة بين الكنيسة وبعض رجال الدين من جهة والأجيال الشابة من مسيحيي البلاد..مشددين على القيام بأوسع حملات التعبئة وحشد التأييد لإبقاء المسيحيين العرب في مدنهم وقراهم , ووقف نزيف الهجرة والتفريغ الذي يتهدد مستقبل المسيحيين في البلاد.

ومن جهته..قال عريب الرنتاوي مدير مركز (القدس للدراسات السياسية) في الأردن , الذي ينظم المؤتمر بالتعاون مع مؤسسة (كونراد أديناور) الألمانية وصندوق (دانميشن) لدعم مبادرات الحوار بين الأديان في الشرق الأوسط والدنمارك , إن اجتياز المرحلة الراهنة لن يتم إلا بالحوار والمشاركة الفاعلة للجميع دون إقصاء لأن نتائجها ستكون كارثية.

وتحدث الرنتاوي عن الدور النهضوي التأسيسي للمسيحيين العرب في صوغ تاريخ الأمة وبناء مشروعها النهضوي والتنويري والوقوف عن كثب لتشخيص أدق المشكلات والتحديات التي تجابه هذا المكون الرئيسي من مكونات الأمة العربية.

وقدم هاني دانيال صحفي ومسئول وحدة الأقليات في المركز العربى للبحوث والدراسات عضو نقابة الصحفيين وعضو اتحاد الصحفيين العرب ورقة إلى المؤتمر بعنوان (المسيحيون فى مصر ..الواقع والمأمول لاهوت الألم والصلب).

وشددت الورقة على أن الوضع المأساوي الذي يعاني منه المسيحيون في سوريا والعراق يزيد من التحديات التي تواجه مسيحيي مصر ويلقى بظلال قاتمة على مستقبلهم السياسي والاجتماعي والثقافي .

واشارت ورقة العمل إنه على الرغم من اختلاف أوضاع الأقباط الاقتصادية والاجتماعية فى الفترات السابقة إلا أن كثيرا من المتابعين يرون أن فترة حكم الرئيس المعزول محمد مرسي التى لم تستمر أكثر من عام (يونيو 2012 يونيو 2013 ) كانت الأكثر مرارة فى نفوس الأقباط لما شهدته من تمييز واضح من مرسي والجماعة مرورا بخطابات التحريض والزعم بوجود رغبة مسيحية ليبرالية لإفشال الحكم الإسلامى ومنع نجاح مشروع النهضة.

ومن جانبه..أكد الممثل الإقليمي لمؤسسة (كونراد أديناور) أوثمار أورينج على أهمية المؤتمر مع تطور الأحداث بالنسبة للوجود المسيحي في المنطقة وعلى الأخص في العراق وسوريا الذي يبدو أن تواجدهم هناك يقترب إلى نهاية مأساوية في المستقبل القريب..معربا عن رفضه لمشروع (سهل نينوى) الذي يمنح العراقيين المسيحيين والأقليات الأخرى
منطقة آمنة في السهل الخاضع لسيطرة قوات البشمركة الكردية لأنه يسهم المشروع بتقسيم العراق ويكرس الطائفية.

وتحدث النواب اللبنانيون إميل رحمة , إيلي ماروني , وإنطوان زهرة عن فرص بناء توافقات مسيحية مسيحية في لبنان والتحديات جراء صعود تيارات إرهابية على مسيحيي لبنان وأهمية التصدي لها ..محذرين من مخططات قديمة لتفريغ الشرق العربي من المسيحيين.

ولفت رحمة إلى أن هناك قضية مركزية يواجهها المسيحيون في المنطقة تتمثل في تصاعد الموجة الإسلامية المتطرفة التي يقودها تكفيرون , والذين تجاوز خطرهم الآخر المختلف ليشمل المسلمين أنفسهم.

ونبه إلى أن المسيحيين وجدوا أنفسهم في غمرة هذه الأحداث ما بين مطرقة الإرهابيين الذين سعوا ويسعون إلى اقتلاعهم واجتثاثهم من الجذور وبين سندان الأنظمة المسماه بالاستبدادية وبالتالي أصبح عليهم أن يختاروا بين الاثنين..لافتا إلى أن لبنان تحول بفعل الأحداث المسماه “زورا” ربيعا عربيا إلى بلد لجوء لمسيحيي العراق وسوريا على أمل أن يكون محطة تسفير لهم لبلدان الهجرة الدائمة.

وقال رحمة إن هناك مخططا صهيونيا لإفراغ الشرق الأوسط من المسيحيين , بدأ العمل عليه منذ الربع الأول من القرن العشرين المنطوي , ومع ذلك فقد تنبه إليه عدد كبير من رجال الدين المسيحيين.

وشدد على أن الوقت لم يعد للتفاخر ولا للمباهاه ولا لاستحضار صور زاهية من الماضي اللبناني , بل يتطلب مواجهة تحديات التوافق الوطني العريض بين المكونات اللبنانية وتوسيع فرص التي بدأت تضيق بفعل انعكاسات الأحداث في الإقليم على لبنان.

وتحدث الدكتور وليد الشوملي من المركز الفلسطيني للدراسات وحوار الحضارات والباحث سليمان أبودية في ورقة قدماها بعنوان (حاضر المسيحيين في فلسطين ومستقبلهم) عن الحضور المسيحي في فلسطين الذي يمتد لأكثر من ألفي عام..مشيرين إلى الانعطافة الكبرى التي حصلت بتشريد سكان فلسطين من مسيحيين ومسلمين وتحطيم التراث الإنساني والمجتمعي والثقافي والديني بعد عام 1948.

ولفت الشوملي وأبودية – في الورقة – إلى أن المسيحيين أصابهم أثر مضاعف بعد النكبة جراء الهجرة مما أدى إلى تقلص عددهم من 15 الى 18 % من إجمالي سكان فلسطين ثم إلى 23 %.

وناقش المشاركون في الجلسة النقاشية الاولى حاضر المسيحيين في العراق ومستقبلهم حيث يتطلع المسيحيون لاستعادة العراق لوحدته الوطنية وتجاوز أزمة انقساماته المذهبية والقومية وصراع الهويات المحتدم والمكلف الدائر على أرضه منذ أكثر من عشرة أعوام , فيما ناقشوا في الجلسة الثانية حاضر المسيحيين في سوريا ومستقبلهم.

ويكتسب المؤتمر أهمية خاصة في ضوء عمليات القتل والتهجير واسعة النطاق التي يتعرض لها مسيحيو العراق , خصوصا من أبناء محافظة الموصل وسهل نينوى وكذلك الحال بالنسبة المسيحيي محافظة الرقة ومناطق شمال شرق سوريا.

ويناقش المؤتمر – الذي سيشارك فيه أكاديميون وباحثون من العراق ومصر وفلسطين وممثلون عن القوى المسيحية الرئيسية في لبنان – أبرز التطورات التي طرأت على مواقف اللاعبين الرئيسيين في المنطقة حيال الأزمة التي تتهدد الوجود المسيحي في المنطقة , بما في ذلك مواقف الحكومات والحركات الإسلامية وبقية الفاعلين الرئيسيين خصوصا في العراق وسوريا.

وسوف يصدر عن المؤتمر إعلان ختامي (خريطة طريق) فيه بيان لمواقف المسيحيين مما يواجهون من تحديات ومخاطر وما يقترحونه من أفكار وتوصيات لمواجهتها , وسيجري العمل على تعميم البيان والتوصيات الختامية على حكومات الدول المشاركة وبرلماناتها ووسائل إعلامها وقادة أحزابها ومؤسسات المجتمع المدني فيها فضلا عن الجهات الأخرى ذات الصلة, في عدد من دول المنطقة والعالم.

ويأتي هذا المؤتمر بعد مرور عام تقريبا على انعقاد المؤتمر الأول الذي أوصى بتنظيم ورش عمل في دول الانتشار المسيحي بالمنطقة العربية , بهدف التعرف على أهم المشكلات والتحديات التي تواجه المسيحيين في كل بلد على حدة وتقديم التوصيات المناسبة لمواجهة هذه التحديات.