A+ A-
مؤتمر: «نحو خطاب إسلامي ديموقراطي مدني»

المصدر: منتدى الكلمة للدراسات والابحاث

التاريخ: 2006-05-30

دعم وتحفيز عملية الإصلاح السياسي والتغيير الديموقراطي في العالمين العربي والإسلامي، وبمشاركة أكثر من خمسين مفكراً وعالماً من اثنين وعشرين دولة عربية وإسلامية نظم مركز القدس للدراسات السياسية ومؤسسة كونراد أدنياور مؤتمراً دوليًّا تحت عنوان: «نحو خطاب إسلامي ديموقراطي مدني» وذلك في العاصمة الأردنية عمان بين 27 - 29 مايو 2006م.

وخلال ثلاثة أيام قدم المشاركون مجموعة من الأوراق ناقشت عدة محاور أساسية هي:

1- الحاجة لخطاب إسلامي ديموقراطي مدني.

2- العلاقة بين الدين والدولة.

3- الديموقراطية، الدستور وحكم الشريعة.

4- الإسلام: الحقوق والحريات الفردية.

5- الأحزاب السياسية والتعددية.

6- مفهوم المواطنة وحقوق الأقليات غير المسلمة في المجتمعات الإسلامية.

7-الجهاد، الإرهاب، العنف تداول السلطة.

8- حقوق المرأة ومشاركتها من منظور إسلامي.

في الجلسة الافتتاحية ألقى وزير التنمية السياسية والشؤون البرلمانية الأردني د. صبري ربيحات ممثلاً رئيس الوزراء د. معروف البخيت كلمة أشار فيها إلى تنوع الخطاب الإسلامي في تعريفه للإسلام وعلاقة المسلمين بعضهم ببعض وعلاقتهم بالآخر، مؤكداً أن هذا التباين مؤشر على وجود أزمة يعيشها هذا الخطاب. مطالباً قادة الفكر والسياسة بضرورة تحمل المسؤولية لبناء صورة للإسلام جديدة ومختلفة عما علق به من انحرافات، ومنسجمة مع مبادئ احترام الحياة والكرامة وتعزيز قيم الحرية والعدل والمساواة.

أما مدير مركز القدس للدراسات السياسية عريب الرنتاوي فقد أشار في كلمته إلى أهمية العمل على تطوير خطاب سياسي ديموقراطي وثقافي واجتماعي مؤكداً على ضرورة النظر إلى التيار الإسلامي كفاعل سياسي عليه أن ينخرط في صياغة المسار العام السياسي والاجتماعي والثقافي، وأن يبلور خطاباً يساهم في دفع عجلة التطور والإصلاح والتنمية إلى الأمام. وبالتالي، فمن دون انتقال هذا التيار من موقع التهديد إلى موقع الشريك، فإن الواقع سيظل محكوماً بالصراع والصدام بين الحكومات وهذا التيار.

أما الدكتور هاري أوستري الممثل الإقليمي لمؤسسة كونراد أدنياور فقد أشار في كلمته إلى المهام التي تقوم بها هذه المؤسسة كتشجيع الحوار الأوروبي العربي واهتمامها بمجالات العمل السياسي والاجتماعي والاقتصادي من أجل الوصول إلى تكامل بين الأردن ودول الشرق الأوسط وألمانيا في هذه المجالات.

انطلقت أعمال المؤتمر بالجلسة الأولى التي ترأسها د. عبد الناصر أبو البصل، وتحدث فيها في البداية عضو البرلمان والأمين العام لحزب المشاركة الإيراني محمد خاتمي، الذي قدَّم ورقة تحت عنوان: «مواءمة الإسلام والديموقراطية أي إسلام.. أي ديموقراطية» أشار فيها إلى الأزمة التي تعاني منها الدول الإسلامية خصوصاً في مجالات التنمية الشاملة، مؤكداً أن الدين هو لصالح الإنسان وليس العكس، وأن الإسلام يدعو إلى الإيمان وتجنب الخوف والإرهاب، لأن التعاليم الإسلامية تأسست على الحكمة والموعظة الحسنة، مطالباً باختبار قوة الإيمان وتوسيع آفاق المدارك البشرية، لأن الساحة السياسية وميدان العلاقات الدولية يعتبران من أهم ميادين الاختبار لكافة الشعوب والحكومات المسلمة.

أما د. شفائي أنور مدير المركز الدولي للإسلام والتعددية في أندونيسيا، فقد قدَّم ورقة تحت عنوان: «الإسلام السياسي والديموقراطية في أندونيسيا، التحديات والفرص»، أشار فيها إلى حجم التحديات التي تواجه العالم الإسلامي، لكن هناك فرص كبيرة كذلك يجب استغلالها وخصوصاً على مستوى التطور العلمي، لأن الإسلام يهتم بالمعرفة ويحث على التطور والتقدم. ثم قدَّم د. أحمد الموصلي (أستاذ العلوم السياسية والدراسات الإسلامية في الجامعة الأمريكية في بيروت)، ورقة بعنوان: «مستقبل الخطاب الإسلامي في ظل الديموقراطية والعولمة»، أشار فيها في البداية إلى أن العالم اليوم أصبح معولماً لذلك فلا يمكن لأي دولة أو مجموعة أو دين أو حضارة العيش فيه بمعزل عن الآخرين، ومن المتوقع -يقول د. الموصلي- أن يؤدي الدين في النظام العالمي الجديد دوراً أساسيًّا في السياسات الدولية والإقليمية. أما بخصوص الخطاب الإسلامي فإن د. الموصلي يرى أن مستقبله يتعلق إلى حد بعيد بقدرته على إزالة صفة الإرهاب عنه وتطوير خطاب تعددي ديموقراطي لا يسعى إلى التوصل إلى السلطة عن طريق القوة. وما محاولات التأصيل المستمرة لبعض المبادئ مثل الشورى وعلاقتها بالديموقراطية إلا إعادة نظر في النماذج السياسية وتقاليدها ومؤسساتها ومحاولة للتوصل إلى فكر رحب ومتجدد.

الجلسة الثانية ترأستها د. وجيهة بحارنة، وقدم فيها السيد فحص (مفكر إسلامي من لبنان)، ورقة بعنوان: «الدين الدولة: إشكالية أو مشكلة»، عرض فيها ما أحاط بمفهوم الدولة في الفكر الإسلامي من مسائل وإشكاليات، مؤكداً أن القرآن لم يصف دولة بل وصف مجتمعاً، وركَّز على مفاهيم العدل والجور، ليصل في نهاية البحث إلى أن مسألة الدولة إشكالية لا مشكلة فقط، وهذه الإشكالية يمكن أن تنحل إلى سلسلة من الإشكاليات الفرعية كإشكالية الدين والدنيا. مقترحاً أن نبحث معاً في أطروحة لدولة مدنية، نحفظ بها أدياننا ومدننا ونلتقي فيها على نصاب المواطنية.

الورقة الثانية في هذه الجلسة قدمها الباحث السوري في الدراسات الإسلامية الأستاذ عبد الرحمن الحاج بعنوان: «مفهوم الدولة الحديثة وإشكالاتها في الفكر الإسلامي السياسي المعاصر».

في البداية أشار الباحث إلى أن الدراسات المقدمة حول مفهوم الدولة لدى الإسلاميين ما تزال مشدودة إلى حركة النتائج المترتبة على مشكلة مفهوم الدولة أكثر منها بمشكلة المفهوم ذاته، ثم قدم مقاربة تاريخية لتطور مفهوم الدولة، والاختلاف الواضح الذي ظهر في الموقف منها بعد وفادة مفهوم الدولة الحديثة في عصر النهضة وخصوصاً لدى الإصلاحيين مثل الأفغاني وعبده والكواكبي. لكن قيام الدولة الحديثة وتداخل مفهوم الأمة والخلافة أدى إلى خلق مفهوم هجين هو: الدولة الإسلامية، الذي سيؤدي بدوره إلى سلسلة طويلة من التحويرات في مفهوم الدولة الحديثة تطال أركان الدولة ووظائفها ونظامها السياسي وأشياء أخرى كثيرة، وهذه السلسلة من التحويرات جميعها في نظر الكاتب تتأسس على أمرين: مفهوم الأمة وعلاقة الدين بالدولة، والدولة بالدين، وقد ناقش الباحث هذه المفاهيم بالتفصيل في ورقته.

في اليوم الثاني انطلقت أعماله بالجلسة الأولى التي ترأسها الشيخ محمد شريعتي وتحدث فيها في البداية الأستاذ زكي الميلاد (رئيس تحرير مجلة الكلمة) عن: «الفكر الإسلامي المعاصر ومسألة الديموقراطية» فأشار في البداية إلى الموقف المضطرب للفكر الإسلامي من مسألة الديموقراطية، وأن مستوى النقاش الفكري والسياسي حول الديموقراطية لم يتطور داخل الفكر الإسلامي رغم الاقتراب منها، أما كيف حصل هذا الاضطراب أو كيف تفسر العلاقة بين الفكر الإسلامي المعاصر ومسألة الديموقراطية، فقد أجاب الميلاد عن ذلك بالكشف عن ثلاثة سياقات تاريخية من خلالها ظهر كيف تأسس هذا الموقف وكيف تطور، في السياق الأول تحدث عن مفهوم الشورى وكيف تعاطى معه الفكر السياسي الإسلامي، في السياق الثاني تحدث عن موقف دعاة الإصلاح الأوائل من الديموقراطية ومن الدولة ليصل إلى السياق الثالث، أي موقف الفكر الإسلامي المعاصر منها ليؤكد أن الفكر الإسلامي في هذه المرحلة تراجع موقفه من الديموقراطية، ولم يتقدم باتجاه تطوير المعرفة بها، بل انقطع عمَّا أنجزه المصلحون المسلمون في عصر الإصلاح الإسلامي..، لكن ملامح التغيير والتجديد في رؤية الفكر الإسلامي للديموقراطية بدأت تظهر في التسعينات من القرن الماضي، حيث بدأ ينظر إلى الديموقراطية بنظرة واقعية وموضوعية فهي البديل عن الاستبداد كما أنها تنسجم مع الإسلام إذا نظرنا إليها باعتبارها منتجاً بشرياً يمكن تطويره وتحسينه.

بعده تحدث د. عمار وجيه زين العابدين (عضو المكتب السياسي ومدير المكتب الإعلامي للحزب) عن: «الحزب الإسلامي العراقي وتحديات الديموقراطية في زمن الاحتلال»، فأكد في البداية أن فكرة الديموقراطية لم تأتِ مع المحتل الأمريكي وإنما كان الشعب مدركاً ضرورتها للقضاء على الاستبداد السياسي الذي كان العراق يعاني منه، ثم بعد ذلك عرض موقف الشعب العراقي من الديموقراطية وسبب الاختلاف الحاصل تجاهها، كما استعرض موقف حزبه من الديموقراطية والدور الإقليمي والعربي والإسلامي المطلوب في إنجاح تجربة الديموقراطية في العراق.

ولمناقشة محور: الإسلام: الحقوق والحريات الفردية، قدم د. إسماعيل نواهضة (أستاذ في كلية القرآن والدراسات الإسلامية بجامعة القدس) ورقة تحت عنوان: «الإسلام والحقوق الفردية»، أكد فيها اهتمام الشريعة الإسلامية بحقوق الإنسان بشكل واسع وشامل، وقد استعرض مجموعة من الآيات والأحاديث التي تدعو إلى احترام حقوق الإنسان، مؤكداً على أن هذه الحقوق هي منحة إلهية لا يحق لبشر أن يمنعها أو يمتهنها أو ينتقص منها. وجميع هذه الحقوق على تعددها ترجع إلى أمرين عامين، الأول: الحرية الشخصية والثاني المساواة بين الأفراد في الحقوق المدنية والأساسية، وقد استعرض هذه الحقوق كحرية العقيدة وحرية التعليم والمرأة ومبدأ المساواة، كما استعرض حقوقاً أخرى تتصدر المنهاج الإسلامي منها: صلة الأرحام وحقوق الجيران.

في الجلسة الثانية ولمناقشة محور: الأحزاب السياسية والتعددية، تحدث عضو حزب العدالة والتنمية في المغرب الأستاذ بلال التليدي عن: «الأصول الفكرية للتعددية» حيث أشار إلى إن إيديولوجية النهضة في العالم العربي كانت تتأسس على نبذ التعددية السياسية واعتبارها مدخلاً لتقوية أعداء الثورة، إلى أن بدأ المشروع النهضوي القومي يتهاوى، فبدأت دول عربية كثيرة تؤسس للتعددية السياسية ضمن دساتيرها القطرية، إلا أن هذا الاعتراف لم يكن سوى مناورة سياسية في البداية، الأمر الذي دفع النخب السياسية إلى توسيع نضالها لتجاوز هذه المرحلة والوصول إلى موقف الإيمان بثقافة التعدد وقبول الاختلاف والآخر والاقتناع بضرورة الاتفاق على آلية وقناة لتصريف هذا الخلاف الفكري والسياسي.

بعد ذلك شرع الكاتب في وضع تصور فكري وصياغة رؤية نظرية يمكن أن تشكل أرضية الحد الأدنى لخطاب ديموقراطي مدني يؤسس بشكل حقيقي لتعددية فكرية وسياسية يجد فيها كل من الإسلامي والعلماني مبتغاه على حد سواء من غير أن يتنازل أحد عن أطره المرجعية.

ولمناقشة محور: مفهوم المواطنة وحقوق الأقليات غير المسلمة في المجتمعات الإسلامية، قدَّم الدكتور هشام حمامي (عضو جماعة الإخوان المسلمين في مصر) ورقة بعنوان: «حقوق الأقليات في الخطاب الإسلامي المصري»، بعد أن استعرض الموقف الإسلامي العام والفقهي من أهل الذمة وكيفية التعامل معهم، قدم وجهة نظر الخطاب الإسلامي الإخواني تجاه الأقليات، فأشار إلى أن موقف الإخوان من الأقباط هو اعتبارهم جزءاً أصيلاً من المجتمع المصري وهم شركاء الوطن والمصير. وأن المواطنة في الدولة المدنية التي ينشدها تيار الإسلام الإصلاحي هي أساس الوجود في المجتمع داخل إطار ديموقراطي وكل من رضي بهذا الإطار يكون على قدم المساواة مع الآخرين بكل اتجاهاتهم الفكرية والسياسية.

كذلك قدَّم في هذه الجلسة مدير معهد الدراسات السياسية في ماليزيا دراسة بعنوان: «الإسلام، المواطنة والمساواة: التجربة الماليزية».

الجلسة الثالثة ناقشت محور: الجهاد، الإرهاب، العنف، تداول السلطة. وتحدث فها الباحث والمحرر في صحيفة الرياض منصور النقيدان عن: «أثر الانغلاق الفقهي في تهيئة مناخ تترعرع فيه نوازع التطرف والعنف»، حيث استعرض مجموعة من القصص والحوادث الواقعية التي تكشف كيف أن ضيق الأفق والتشدد ورفض الخلاف في مسائل متعارف عليها منذ قرون، هو المحضن والمناخ الثقافي والاجتماعي الذي تظهر فيه كل يوم نوابت الخوارج ومنظرو التكفير ومنفذو التفجير. وأضاف النقيدان: إن السلفية الجهادية التكفيرية قامت على قاعدة صلبة من فكر تكفيري يجد غذاءه وروافده وأسسه في فتاوى وكتب. مؤكداً أن الصراع ليس بين الإسلام والعلمانية أو بين التغريب والأصالة. وإنما بين سماحة الإسلام والتشدد، وبين رحابة الفقه المقاصدي وبين الانغلاق والجهل وركام من العادات التي اعتُبرت ديناً والتقاليد التي استحالت شريعة منزهة.

ولمناقشة محور: الأقليات الإسلامية في دول غير إسلامية: أسئلة الهوية والاندماج، تحدث في هذه الجلسة د. امتياز أحمد (أستاذ سابق لعلم الاجتماع في الهند) عن: «المشاركة الإسلامية في دولة ديموقراطية علمانية.. المسلمون في الهند»، كما قدَّم مدير وحدة الثقافة وحقوق الإنسان في مؤسسة الخوئي (لندن) ورقة بعنوان: «الإسلام الليبرالي: حراك الإسلام في الغرب»، والشيخ ونس مبروك (عضو مجلس شورى اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا) ورقة بعنوان: «الوجود الإسلامي في الغرب: الهوية وسبل الاندماج».

وغيرها من الأوراق التي قدمت باللغة الإنجليزية.

بعد انتهاء أعمال المؤتمر، تُلي البيان الختامي، الذي أوضح لماذا خطاب إسلامي ديموقراطي مدني؟ وما المطلوب من الحركات الإسلامية؟ ومن الأنظمة؟ ومن القوى والتيارات السياسية الأخرى؟ وما المطلوب من الغرب؟