A+ A-
فلسطينيو لبنان وانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني..الفرص والعوائق..وجهة نظر حزب الله

2012-07-10

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمدلله على كل حال وفي كل حين
تحية لجميع الأخوة والأخوات الحضور، ونشكر مركز القدس للدراسات السياسية على هذه المبادرة المهمة في موضوعها وفي توقيتها.

المجلس الوطني الفلسطيني هو، وكما ذكر، أعلى سلطة قيادية، وبما يمثل المجلس الوطني الفلسطيني من اطار جامع، له الأهمية الكبرى، فمن حق الشعب الفلسطيني كله ان يشارك في اختياره وفي تشكيله.

من جهتنا كلبنانيين وكأحزاب وقوى لبنانية، وأنا اتحدث كممثل لأحد هذه الأحزاب، نقول ان هذا المجلس، والمشاركة في اختيار هذا المجلس، هو حق للشعب الفلسطيني سواء أكان على أرض فلسطين أو كان في الشتات. لأنه حق المواطنية وحق الوطن والحق السياسي لكل فلسطيني أينما كان.
من جهتنا نرى أن هذه المشاركة، على مستوى لبنان، وأدخل في الموضوع مباشرة، أي على مستوى الفلسطينيين في لبنان، تؤكد تمسك الفلسطيني بهويته الفلسطينية، ويؤكد انتماءه الى هذه الهوية.. هذه الجنسية، وانماءه الى الشعب الفلسطيني، ويؤكد أيضا تمسكه بحقه في العودة الى وطنه فلسطين. وهذا التمسك بهذا الحق، يبعد هواجس ومخاوف موجودة عند بعض القوى اللبنانية، من التوطين الذي يرفضه الفلسطيني ليس بدافع الهواجس، انما بدافع التمسك بالحق الوطني المقدس له بعودته الى ارضه وبلده فلسطين.

ولكن، وبحال الواقع، وبما ان هناك من يخشى أمور أخرى، فإن هذا التمسك يبعد ايضا هذه الهواجس عند البعض من جهتنا، نحن نتمسك بحق العودة لأنه حق مقدس كما قلت، وندعم الأخوة الفلسطينيين بكل قدراتنا للعودة الى وطنهم الأم والمشاركة في الحياة السياسية وان يصبحوا مواطنين على أرض وطنهم ولهم كامل الحقوق.

ثم ان هذا المجلس الجامع لكل التوجهات الفلسطينية وكل الخيارات الفلسطينية، فهو يساهم في صهر الوضع الداخلي الفلسطيني، ويؤكد المصالحة ليتحول الى اطار تتفاعل فيه الخيارات السياسية ابتداء من خيار المقاومة وصولا الى كل الخيارات الاخرى المطروحة ضمن اطار تشريعي، اطار سياسي، قانوني، معترف به وتبحث فيه كل الخلافات الداخلية الفلسطينية، وتتخذ فيه القرارات حسب القوانين المعمول بها لكي تصبح قانونية ودستورية. وبالتالي لا يكون الانقسام الفلسطيني في الداخل وفي الخارج وانما يتحول الانقسام الى حوار ونقاش في اطار وطني يجمع الكل. وعلى الاقل تنظيم حالة الانقسام.

ان حق الشتات الفلسطيني، كما نحن اللبنانيين مثل كل الشعوب الاخرى، نبحث بحق الاغتراب في المشاركة في العملية الانتخابية بشكل فعلي.. ايضا من حق الفلسطيني في الشتات في المشاركة في العملية الانتخابية، مع فارق ان اللبناني اغترب بإرادته، ليعمل في الخارج ويعود الى وطنه، بينما الفلسطيني أرغم على المغادرة وحرم من وطنه وهنا يصبح حقاً اكبر ان يعطى لهذا الشعب في الشتات الذي حرم من وجوده على ارض وطنه بالقهر والقوة، الحق في الانتخاب وفي المشاركة في اختيار المجلس الوطني الفلسطيني، بالحد الأدنى.
نحن كلبنانيين، لا نرى أي غضاضة، من جهتنا وانا لا اتكلم بإسم اللبنانيين جميعا وانما من وجهة نظرنا كحزب الله وكمقاومة.. نقول اننا لا نرى اي غضاضة في مشاركة الاخوة الفلسطينيين المقيمين على ارض لبنان، كي يشاركوا في اختيار مجلسهم الوطني الفلسيطيني. ولا نرى اي معوقات لا سياسية ولا حتى أمنية، لأنه عندما تنظم الأمور ويصبح لها اطر عمل يمكن ان يقوم الفلسطيني بهذا الدور المتعلق بمجلسه الوطني الفلسطيني في كل مكان في فلسطين وفي العالم.

وهنا ايضا لا ارَ اي تغيير في قواعد اللعبة كما ذكر الأخ مدير مركز القدس. فماذا يغير في قواعد اللعبة السياسية في لبنان ان يشارك الفلسطيني في اختيار مجلسه الوطني؟.. أي غضاضة في ذلك؟.. أي مشكلة في ذلك؟ أي معوق في ذلك؟
على العكس من ذلك، نحن كلبنانيين، هل هناك ضرر ام مصلحة لبنانية؟ على العكس أنا اقول ان هناك مصلحة لبنانية في مشاركة الفلسطينيين في اختيار مجلسهم الوطني.. هناك مصلحة لبنانية تحسم كثير من الأمور الموجودة والمخاوف والهواجس عند بعض اللبنانيين هذه المشاركة تساهم في دفع هذه الهواجس وتساهم في تأكيد الحق الفلسطيني في ارضه في فلسطين وفي حياته السياسية البعيدة عن التدخل في الشأن اللبناني.
مختصر وجهة نظرنا ان هذه الخطوة تأتي في سياق تاريخي مهم جدا وتأتي في سياق ما يسمى بالربيع العربي، وايضا تأتي في سياق سياسي اقليمي ومحلي لا يضر ابدا بأن تجري هذه الخطوة، وبشأن الاحداث الأمنية التي تجري في لبنان حاليا، وهذا ليس موضوعنا، فإنها لا تخيفنا لأنها لن تؤثر على الاستقرار السياسي في لبنان.. هناك احداث صغيرة تجري هنا وهناك لأسباب ربما معروفة، لكن لن تؤدي لا الى فتنة لبنانية – لبنانية ولا فتنة تؤدي الى تفجير الاوضاع في لبنان والى الفوضى في لبنان. الوضع لا يشكل عائقا في ان تجرى هذه الخطوة الانتخابية الفلسطينية.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.