2024-10-05
- أهالي الزرقاء ومخيمها يدعون للاستفادة من التجربة ويرون أن عدداً من المرشحين قدموا برامجاً ووعوداً لا يستطيعون تطبيقها
- الضلاعين: المشاركة كانت فرصةً لتعلم الدروس في ظل حداثة التجربة وضعف الوعي بالقوائم الحزبية من جانب الناخبين أثر على نتائجها
- حيمور: أحزاب سياسية تخلت عن مرشحيها على صعيد الحملات الانتخابية والأحزاب لم تحسن استغلال الفرصة
- الصافوطي: على الأحزاب القومية واليسارية إعادة النظر في خطابها وبرنامجها وتقديم أيديولوجية مقنعة للناخبين
نظم مركز القدس للدراسات السياسية بالتعاون مع لجنة خدمات مخيم الزرقاء حوارية بعنوان "الأحزاب وانتخابات 2024 ... بين حسابات الحقل والبيدر"، وهي الحوارية الثانية التي ينظمها المركز ضمن سلسلة حواريات في عدد من محافظات المملكة، بهدف تقييم تجربة الأحزاب في الانتخابات البرلمانية في حوار مفتوح مع المواطنين.
استضافت الحوارية الأمين العام لحزب الوفاء الوطني والنائب السابق مازن الضلاعين الذي استعرض حصيلة الحزب في الانتخابات النيابية، حيث عبر عن رضاه بالنتائج التي حصل عليها الحزب رغم أنه لم يحصل على أي مقعد في البرلمان، وأوضح الضلاعين أن حزب الوفاء الوطني حصل على 34076 صوتاً متقدما على اثنى عشر قائمة حزبية من أصل 25 قائمة تنافست في الانتخابات.
وعن الصعوبات التي واجهت الحزب في الانتخابات قال الضلاعين أن الحزب شارك في الانتخابات وكان قد مضى على تأسيسه ثمانية أشهر فقط وهذا وقت غير كافٍ لتحضير حملة انتخابية مؤثرة، وبين الضلاعين أن هناك مجموعة كبيرة من خيرة أعضاء الحزب حرموا من الترشح بسبب اشتراط القانون مضي ستة أشهر على عضوية المرشح في الحزب ليتمكن من الترشح على القائمة الحزبية. وأوضح الضلاعين أن الحزب قرر خوض هذه التجربة للتعلم منها، وأن الحزب يعمل حاليا على مراجعة هذه التجربة.
وحول تقييم تجربة الانتخابات على قانون الانتخابات 2022 قال الأستاذ مازن الضلاعين أن الأحزاب التي فازت هي الأحزاب التي تمتلك أرصدة في البنوك ولا يمكن المساواة بين أحزاب تمتلك الملايين وأحزاب لا تمتلك أموال كافية لتمويل حملاتها الانتخابية.
وأضاف أن أثر المال الأسود كان واضحاً في الحملات الانتخابية خاصة في التنافس بين القوائم المحلية، ورأى الضلاعين أن الوضع الإقليمي والحرب على غزة ساعدت حزب جبهة العمل الإسلامي على حصاد هذا العدد الكبير من المقاعد، لكنه لفت أن غالبية الناخبين لم يذهبوا الى الاقتراع وأن النسبة العامة للمقترعين لم تتجاوز 32.25% هي لاتزال نسبة ضعيفة، وذكر أن القوائم الحزبية اعتمدت بشكل كبير على القواعد العشائريه مثلها مثل القوائم المحلية وليس التصويت السياسي، وأحال ذلك الى ضعف الأحزاب السياسية في المشهد السياسي الأردني وعدم قناعة الناخبين بهم.
وعن إيجابيات القانون الجديد للانتخاب قال الضلاعين أن من محاسن هذا القانون أنه الغى فكرة الانتخاب الفردي، وهذا سوف يشجع العمل الحزبي داخل البرلمان، كما أن القانون الجديد أعطى النساء فرصة للفوز بعدد أكبر من المقاعد حيث حصلن ولأول مرة في تاريخ البرلمان على 27 مقعداً.
المتحدث الثاني في الحوارية كان الأستاذ أسامة حيمور، رئيس بلدية الرصيفة السابق، والمترشح على قائمة حزب الاتحاد المحلية في محافظة الزرقاء، انتقد في كلمته تخلي بعض الأحزاب عن مرشحيها أثناء الحملات الانتخابية، وقال أن هذه الانتخابات كانت فرصة للأحزاب والناخبين على حد سواء لكنها لم تُحسن استغلالها بالشكل الأمثل.
كما انتقد حيمور إجراء الانتخابات في ظل الظروف الأمنية الصعبة التي تمر بها المنطقة وتداعيات حرب غزة على الأردن، حيث أثرت حالة التعاطف الشعبي مع أهل غزة على نتائج الانتخابات.
وأضاف حيمور أن الأحزاب لم تأخذ وقتها في تعريف الناس ببرامجها وإعداد حملاتها الانتخابية، ويرى حيمور أن هناك ضعفاً كبيراً بالوعي بقانون الأحزاب والانتخاب من المرشحين والناخبين وأضاف أن الإجراءات لضبط المال الأسود في العملية الانتخابية لم تكن كافية.
وحول تجربة الأحزاب القومية واليسارية في الانتخابات تحدث المهندس أحمد الصافوطي القيادي في حزب حصاد حيث قال إن الخلاف بين قادة هذه الأحزاب ومن سيكون في أول القائمة أضعف فرص الأحزاب في المنافسة، اضافة الى ضعف قدرة هذه الأحزاب في التعبئة، وأوضح الصافوطي أن هذه الانتخابات فرصة لتصحيح المسار لكثير من الأحزاب، وعليها أن تعيد التفكير في خطابها وبرنامجها السياسي وتقديم ايديولوجية مقنعة للناس، للوصول الى برلمان سياسي قادر على الرقابة والتشريع ومحاسبة الحكومة. وانتقد الصافوطي ما وصفه محاباة بعض الأحزاب على أحزاب آخرى خاصة في الدعم المالي.
المشاركون في الحوارية ذهبوا إلى أن حالة العزوف عن المشاركة في الانتخابات لا تزال ظاهرة في المشهد الانتخابي، وهذا يعود الى احساس المواطن بعدم الجدوى وأن البرلمان غير قادر على حل مشاكلهم وتمثيل أولوياتهم، وذهب بعض المشاركين للقول أن تجربة الانتخاب على أساس القائمة الحزبية كانت مفاجأة لعدد كبير من الناخبين وأن القانون لم يكن واضح بالنسبة لكثيرين منهم.
وانتقد جانب من الحضور برامج عدد من المرشحين مُشيرين بأنها غير واقعية وقدموا وعود لا يستطيعون تنفيذها. ودعا المشاركون الأحزاب ذات البرامج المتشابهة من يسارية ووسطية الى التوحد وترك الفردية في العمل السياسي حتى لا يخسر الجميع، فيما رأى بعض المشاركين أن هذه الانتخابات لم تحدث التغيير المطلوب، حيث اعادت نفس الرموز والأشخاص الى المشهد السياسي، وأن العملية هي تدوير لنفس الأشخاص بآليات مختلفة مما يضعف الثقة في جدوى العملية الانتخابية.
من جهتها قالت هالة سالم، المديرة التنفيذية لمركز القدس للدراسات السياسية، أنه يجب استدامة الحوار وتجسير الفجوة بين الأحزاب السياسية والمواطنين خاصة في المناطق التي تشهد حالة عزوف عن المشاركة السياسية، وأن لا يقتصر ذلك على مواسم الانتخابات من قبل الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الرسمية، الذي سرعان ما ينطفئ أثره بعد نهاية الاستحقاق الانتخابي، كما قدمت سالم عرضاً وقراءة في النتائج التي حصلت عليها الأحزاب في محافظة الزرقاء حيث تصدر حزب جبهة العمل الإسلامي يليه الحزب الوطني الإسلامي من حيث عدد الأصوات في المحافظة، وقدمت خمسة أحزاب مرشحين على القوائم المحلية في محافظة الزرقاء.
ومن جهته رحب رئيس لجنة خدمات مخيم الزرقاء الأستاذ محمد البوريني بالحضور وقال أن قاعة لجنة خدمات مخيم الزرقاء طالما شهدت لقاءات وندوات وحوارات في كل ما من شأنه مصلحة الوطن ومسيرته في التحديث والإصلاح السياسي، وأن أبناء مخيم الزرقاء متفاعلين مع كل قضايا الشأن الوطني العام ومشاركين في كل الفعاليات للنهوض بالوطن ومنها الانتخابات كونهم جزء أصيل من النسيج الوطني الأردني وفي نفس الوقت هم المتمسكون بحقهم المقدس في العودة.
حقوق النشر محفوظة@ مركز القدس للدراسات السياسية. كل الحقوق محفوظة
