A+ A-
انتخابات 2024: نحو برلمان قائم على التعددية الحزبية - منتدى كفر عانا الثقافي
2024-08-25

 

  • أهالي القويسمة يؤكدون ضرورة مغادرة العمل الفردي في مجلس النواب ويشددون على أن العدالة في توزيع المقاعد على الدوائر الانتخابية ستعززمن المشاركة في الاقتراع

بمشاركة حوالي 50 من أهالي كفر عانا ونشطاء وناشطات منطقة القويسمة، نظم مركز القدس للدراسات السياسية بالتعاون مع منتدى تراث كفر عانا الثقافي حواريةً بعنوان: نحو برلمان قائم على التعددية الحزبية، وتحدث في الحوارية كل من أستاذ العلوم السياسية د. نظمام بركات، ومدير عام مركز القدس للدراسات السياسية الأستاذ عريب الرنتاوي.

من جانبه قدم الدكتور نظام بركات، مداخلةً علميةً سعى من خلالها إلى توضيح المفاهيم والمصطلحات المرتبطة بالأنظمة السياسية والمشاركة الحزبية، حيث استعرض أنواع النظم السياسية والمتمثلة بالنظام الرئاسي والبرلماني والمختلط والذي يجمع بين النظامين الرئاسي والبرلماني، كذلك أوضح بركات مفهوم الحزب السياسي والفرق بينه وبين منظمات المجتمع المدني مؤكداً أن هدف الحزب السياسي لابد أن يكون الوصول للسلطة فذلك الهدف هو ما يميز الحزب عن أشكال التنظيم الأخرى.

في سياق حديثه عن الأحزاب السياسية أكد بركات أن وظائف الحزب السياسي يجب أن تتركز بالعمل على تجميع مصالح مختلف شرائح المجتمع والتعبير عنها في السلطتين التنفيذية والتشريعية. وعلى صعيد تصنيف الأحزاب السياسية أشار بركات لوجود ثلاثة تصنيفات للأحزاب السياسية وهي الأحزاب العقائدية أو الأيديولوجية والتي تؤمن بجملةٍ من الأفكار والقيم التي تعمل على توظيفها في طروحاتها، أما النوع الثاني فهي الأحزاب الشخصية والتي تقوم وتعتمد في نشاطها وفاعليتها على شخصية قائد الحزب حيث يمكن أن ينتهي الحزب بمجرد تنحيه أو رحيله، أما النوع الثالث من الأحزاب فهي الأحزاب البرامجية وهي التي ترتكز على برامج يعمل الحزب على إعدادها وتطويرها وفقاً لرؤيته وليس بالاستناد لعقيدةٍ معينة.

واختتم بركات مداخلته بالإشارة إلى أهمية ودور الأحزاب السياسية الرئيسي في الممارسة الديمقراطية وانتقال السلطة، وضرورة تصحيح الصورة السلبية التي انتشرت عن العمل الحزبي بوصفه عملاً من شأنه التأثير على الوحدة الوطنية والتماسك المجتمعي، كما طالب مرشحي الأحزاب السياسية بالتركيز على تقديم برامجهم لجمهور المواطنين والتركيز عل التوجه نحو ثقافة العمل الجماعي وليس العمل الفردي الذي عمل نظام الصوت الواحد على تكريسه طيلة السنوات الماضية.

بدوره افتتح اارنتاوي مداخلته بالإشارة إلى أن تنظيم هذه الحوارية يأتي بسبب ضعف وتدني نسب المشاركة والإقبال على صناديق الاقتراع، والسعي لحث الناخبين والناخبات في المناطق التي تشهداً عزوفاً على التوجه بكثافة إلى صندايق الاقتراع والانخراط بالتجربة الحزبية، في ظل الفرصة التي وفرها قانون الانتخاب حيث ستتضاعف المقاعد المخصصة للأحزاب السياسية لتصبح 65% في انتخاباات 2032.

وتطرق الرنتاوي في مداخلته إلى أسباب العزوف عن المشاركة والتي لخصها بضعف الثقة بجدوى التوجه إلى صناديق الاقتراع وضعف الثقة بالعملية الانتخابية، خاصة وأن هناك العديد من الأحاديث المتداولة بين الناس حول مظاهر التدخل في الانتخابات، كذلك من المعوقات التي أشار اليها الرنتاوي الضائقة الاقتصادية والظروف المعيشية التي تُضعف من الاهتمام بالمشاركة الانتخابية والسياسية.

وحول أهمية المشاركة أكد الرنتاوي أن المشاركة في الانتخابات ستساهم في تعزيز الشرعية التمثيلية والسياسية لمجلس النواب، كما أنها ستساعد في تقوية مجلس النواب حيث أن العزوف أدى إلى وجود مجالس نيابية ضعيفة، منوهاً إلى أن الانتخابات القادمة لن تُحدث اختراقاً بيد أنها ستؤسس لمرحلة جديدة، خاصة وأن الدولة بكافة مؤسساتها جادة في المُضي بطريق الإصلاح السياسي.
وارتباطاً بدور مجلس النواب أوضح الرنتاوي أن أدوار المجلس لا ترتبط بالسياسة الداخلية فحسب بل يمكن أن يعزز أدواره السياسية على الصعيد الخارجي من خلال الدبلوماسية البرلمانية مشدداً على أن لمجلس النواب. يستطيع لعب أدوار سياسية إضافية لتلك التي يمكن للحكومات أن تلعبها. واختتم الرنتاوي حديثه بدعوة الناخبين والناخبات في المناطق الأقل اقتراعاً لأخذ زمام المبادرة وانتخاب من يمثلهم ويعبر عنهم من بينهم.

وتمحورت مداخلات المشاركين وأسئلتهم حول أثر توسيع الدوائر الانتخابية وتخصيص مقاعد للأحزاب السياسية على مستقبل العمل النيابي ودور ذلك في التخلص من العمل الفردي، كما أشار المشاركون إلى استمرار مظاهر التضييق على المواطنين مما يؤثر سلباً على مستوى الإقبال على المشاركة حيث تساءل المشاركون عن نسب الإقبال المتوقعة في الدائرة الثانية في الانتخابات القادمة، كذلك تطرقت المداخلات إلى أثر العشائرية في السلوك الانتخابي وعلى العمل الحزبي في ظل ما تشهده العشائرية والحزبية من تداخل قُبيل الانتخابات.، كما دعا المشاركون إلى تحقيق العدالة في توزيع المقاعد على الدوائر الانتخابية مُشيرين لوجود خللٍ ديمغرافي وجغرافي في توزيع المقاعد على المناطق، ومطالبين بأن يكون مجلس النواب قادراً على القيام بأدواره الرقابية والتشريعية وليس فقط الخدمية.

وكان رئيس منتدى تراث كفر عانا السيد أديب أبوزيد قد افتتح أعمال الحوارية بكلمةٍ رحب فيها بالمشاركين، وأكد على أهمية مغادرة العزوف والمشاركة في الانتخابات، كما أشار إلى دور المنتدى بالتوعية بالمشاركة ورفع الوعي السياسي في سبيل الانخراط والمساهمة في إنجاح التجربة الجديدة المتمثلة بمخرجات لجنة تحديث المنظومة السياسية.