A+ A-
تداول السلطة في العالم العربي بين الاحزاب والانتخابات
2008-01-27
مقدمة
يعد وجود الاحزاب السياسية في ظل تعددية سياسية حقيقية وعملية الانتخابات كالية ليقول الشعب قوله في شكل ‏الحكومة المقبلة ضمانة بصورة اوبأخري لتحقيق تداول السلطة سلميا في الدول الديمقراطية. ولكن في العالم ‏العربي رغم وجود تعددية حزبية واجراء الانتخابات، الا ان النتيجة هي عدم تحقق تداول السلطة. تعكف تلك ‏الورقة علي بحث العقبات التي تقف في تحقيق تدوال السلطة في العالم العربي، مركزة بصورة اساسية علي ‏الاحزاب والانتخابات كعوامل معوقة في السياق العربي مع انها في الاصل النظري والممارسة العملية للبلدان ‏الديمقراطية تفضي الي تحقيق تداول السلطة بصورة سلمية مثلما هو الحال عليه مثلا في الولايات المتحدة ‏وبريطانيا وغيرها من البلدان التي تتمتع بقدر كاف من الديمقراطية.‏

سوف تبدأ الورقة ببعض التعريفات للمفاهيم الاساسية ولاسيما الانتخابات والاحزاب وتداول السلطة وتفوم ‏باعطاء خلفية عن تحقق تداول السلطة في التجربة الغربية. يتناول الجزء الثاني من الورقة الصعوبات التي تحول ‏دون تحقق تداول السلطة في العالم العربي من خلال اعطاء الاسباب وامثلة من دول عديدة في المنطقة العربية ‏للوقوف علي صورة مبسطة وواضحة للواقع العربي المؤلم. تقدم الورقة بعد ذلك مقترحات لتجاوز ذلك المأزق ‏وتنتهي بخاتمة توضح نتائج الدراسة.‏

تعريفات الانتخابات
تعد الانتخابات العملية التي يعبر من خلالها الشعب عن اختياراته في شكل الحكومة المقبلة. فهي الميكانزم الذي ‏من خلاله يحكم علي شرعية النظام القائم من عدمه. وقد اشار شومبيتر الي ان الانتخابات هي الوسيلة التي من ‏خلالها يستطيع من خلالها الافراد المشاركة في عملية صنع القرارات السياسية. و اشترط روبرت دال ان تكون ‏الانتخابات حرة ونزيهة حتي تكون الانتخابات ديمقراطية . يجب ان تكون الانتخابات دورية ويشارك فيها كل من ‏يحق له التصويت. والانتخابات هي الالية التي تفضي الي تحقيق تداول السلطة سلميا‏ وهناك نظم انتخابية عديدة مطبقة في دول مختلفة ولكن اهم تلك النظم الانتخابية هو نظام الاغلبية النسبية ونظام ‏التمثيل النسبي. ولكل من النظامين عيوبه ومميزاته. فنظام التمثيل النسبي يسمح بتمثيل الاقليات. كما انه لايهدر ‏الكثير من الاصوات مثلما يحدث في بريطانيا التي تطبق نظام الاغلبية النسبية. ففي انتخابات 1970 حصل ‏مرشح حزب المحافظين علي 23822 صوتا وفاز بالمقعد البرلماني في حين فشل 23789 ناخبا من انجاح ‏مرشح حزب العمال ولم يكن لصوتهم وزنا. ولكن نظام التمثيل النسبي قد ينتج حكومة ائتلافية غير مستقرة حيث ‏يكون لبعض الاحزاب الصغيرة دورا مؤثرا في استقرار الحكومة من عدمه مثلما عليه الحال في اسرائيل. وفي ‏العالم العربي نجد دول تطبق نظام الاغلبية النسبية مثل مصر واخري تطبق التمثيل النسبي مثل المغرب.
‏
وهناك شروط للانتخابات حتي تحقق الغرض المنوط بها، فلابد ان تكون انتخابات حرة ونزيهة وان تكون هناك ‏رقابة من قبل لجنة محايدة للتأكد من مراعاة الحملة الانتخابية ومرحلة الاقتراع وفرز الاصوات واعلان النتائج ‏والطعون الانتخابية لمعايير الشفافية والحرية.
‏
ان الانتخابات هي وسيلة لتحقيق غاية وليست غاية في حد ذاتها وللاسف فقد تحولت العملية الانتخابية الي غاية ‏في حد ذاتها بالبلدان العربية كديكور ديمقراطي لااكثر. فيستخدمها الحكام العرب بغرض الحصول علي الشرعية ‏امام الجماهير والتخفيف من حدة الضغوط الخارجية المطالبة بالاصلاح والديمقراطية. والمشكلة في العالم ‏العربي ان نتائج الانتخابات معروفة مسبقا ممايؤثر بالسلب علي مشاركة المواطنين في التصويت. سوف يتم ‏تسليط الضوء علي الظروف والبيئة التي تدور فيها الانتخابات مما يقلل من تأثيرها علي عكس مايدور في البلدان ‏الديمقراطية.
‏
الاحزاب السياسية الاحزاب هي تنظيمات سياسية لها هيكل وبرنامج تسعي بمقتضاه الوصول الي السلطة من خلال الانتخابات.‏
تعتبر الواسطة بين الشعب والحكومة وتقوم الاحزاب بتنظيم الصراعات السياسية في المجتمع والعبرة ليس بعدد ‏الاحزاب ولكن بفاعليتها ولكن وجود اكثر من حزبين هو الافضل من وجهة نظر روبرت دال، والتعددية الحزبية ‏الحقيقية تنفي وجود حزب مهيمن داخل النظام السياسي. تعد الاحزاب التنظيمات المنوط بها المنافسة علي السلطة ‏وتشكيل الحكومة. وفي الغالب هناك حزب اواكثر يشكلون الحكومة وعلي الجانب الاخر حزب اواكثر يكونون ‏المعارضة التي تنتقد سياسات الحكومة لتصحيح المسارات الخاطئة من اجل الصالح العام. ويجب ان تكون ‏للاحزاب برامج تتقدم بها الي المواطنين للحصول علي اصواتهم في الانتخابات وتجنيدهم ليكونوا اعضاء ‏بالحزب. وهناك احزاب ليبرالية واخري يسارية وثالثة احزاب الوسط ويضاف الي ذلك احزاب دينية مثل الحزب ‏الديمقراطي المسيحي في المانيا. ولكن لاتميز الاحزاب الدينية في الدول الديمقراطية علي اساس الدين وتطبق ‏مبدأ المساواة بين الجميع. اما في العالم العربي فالاحزاب الدينية تميز علي اساس الدين وتقلل من قيمة المواطنة ‏لغير المسلمين وسوف يتم نقاش تلك القضية لاحقا.
‏
تداول السلطةتعد عملية تداول السلطة سلميا هي المعيار الارقي علي الحكم علي ديمقراطية النظام في اي قطر. هناك سهولة ‏في تحقق ذلك الامر في البلدان الديمقراطية فيفوز كلينتون من الحزب الديمقراطي وبعد فترتين للرئاسة يفوز ‏بوش من الحزب الجمهوري وهكذا من ميجور المحافظ الي بلير العمالي. يرجع تحقق تداول السلطة سلميا الي ‏وضوح القواعد وترسخ القوانين التي تحكم تلك العملية. اما معضلة المعضلات في عالمنا العربي هو التمسك ‏بالسلطة لاخر نفس وعدم وجود امل في تداول السلطة سلميا ولاتوجد فترات محددة للرئاسة الا في دستور ‏موريتانيا التي حددت مدتين للرئيس.
‏
العقبات التي تحول دون تداول السلطة سلميا في العالم العربي:‏
تقع الصعوبات في ثلاث مجموعات الاولي خاصة بالانتخابات والثانية تحلل الاحزاب السياسية ‏كمعوق وتدور الثالثة حول عوامل اخري ترتبط بالبئتين الداخلية والخارجية التي تعمل في ظلها ‏الاحزاب السياسية وتجري في اطارها الانتخابات.‏

المحور الاول: الانتخاباتهناك شوائب عديدة تعترض سير العملية الانتخابية بالصورة السليمة مثل شراء الاصوات والتضييق علي ‏المعارضة خلال الحملة الانتخابية وضعف الرقابة على الانتخابات واستخدام موارد الدولة لصالح مرشح النظام ‏الحاكم الحملة الانتخابية شهدت الحملة الانتخابية للانتخابات البرلمانية الاردنية استخدام المال من اجل شراء الاصوات. وتستخدم ‏شعارات وعبارات تذم في المنافسين وتبعد عن روح المنافسة الديمقراطية خلال الحملة الانتخابية. فقد وصف ‏انصار الرئيس علي عبدالله صالح في الانتخابات الرئاسية اليمنية المعارضة بالخونة وقامت المعارضة بدورها ‏بوصف انصار حزب المؤتمر الحاكم بالمرجفين والكاذبين. في هذا السياق ذكرت مديرة المعهد الديمقراطي ‏الامريكي ان الحملة تميزت بان الحكومة والمعارضة تقضي وقتا كبيرا في الهجوم علي الاشخاص وليس ‏السياسات.
‏
لايوجد سقف للانقاق علي الحملة الانتخابية في الدول العربية وبالتالي فالباب واسع امام اصحاب المال من ‏اصحاب عدم الكفاءات في الترشح والفوز في الانتخابات من خلال شراء اصوات الفقراء مثلما يحدث في الاردن ‏ومصر والمغرب واليمن والكويت والجزائر وغيرها من البلدان العربية. تم الشكوي من تفشي ظاهرة شراء ‏الاصوات الانتخابية في الاردن وهي ظاهرة موجودة في اغلب البلدان العربية نتيجة استغلال المرشحين لفقر ‏الناخبين وتزايد دور رجال الاعمال في البرلمانات العربية. . ولقد اتهم حزب العدالة والتنمية النخبة الحاكمة ‏باستخدام الاموال لشراء الاصوات. وفي الجزائر كان النظام الانتخابي في نظر البعض هو السبب في ظاهرة بيع ‏الاصوات من قبل الاحزاب الصغيرة التي استفادة من نظام القوائم.‏

أعمال عنف خلال العملية الانتخابيةشهدت الانتخابات البلدية في الاردن عام 2007 اعمال عنف وتبادلا لاطلاق النار في عدد من المناطق ولاسيما ‏مع تصاعد الاعتراضات علي كيفية مشاركة العسكريين بالانتخابات عندما تم احضارهم بحافلات الي دوائر ‏انتخابية منتقاة اضافة الي تصويتهم العلني لصالح مرشحين محددين. وقد تم رصد مقتل ثلاثة اشخاص في ‏الانتخابات اليمنية في اشتباكات انتخابية. يضاف الي ذلك ماقررته اللجنة العليا للانتخابات في اليمن تعليق اجراء ‏الانتخابات التشريعية الاخيرة في احدي الدوائر الانتخابية في محافظة عمران اثر تعرض موكب كان يقل محافظ ‏عمران لاطلاق نار. وماحدث في مصر خلال المرحلتين الثانية والثالثة للانتخابات البرلمانية لعام 2005 يشير ‏الي ان العنف هو سمة لازمة وظهرت بصورة فجة في تلك الانتخابات لتجنب فوز الاخوان المسلمين بمزيد من ‏المقاعد بعد النجاح الذي حققوه في المرحلة الاولي.
‏
استخدام اجهزة الدولة لمرشحي النظام الحاكم‏
في الاردن مثلا حدث تدخل سافر لبعض الجهات الادارية والامنية في الانتخابات النيابية الاخيرة في مسار ‏الانتخابات لصالح مرشحين معينين علي حساب منافسيهم وممارسة الضغوط المختلفة علي بعض المرشحين ‏للانسحاب لصالح مرشحين اخرين. وفي اليمن استغل الحزب الحاكم موارد الدولة في الحملة الانتخابية للرئيس ‏عبدالله صالح. وقد اشارت بعثة الاتحاد الاوروبي للرقابة تحيز الجهات التابعة للدولة وعلي الاخص الشرطة ‏والجيش في دعمها الكبير للرئيس صالح واستخدام موارد الدولة بشكل متكرر لدعم الحزب الحاكم وعلقت علي ‏الانحياز الواضح الذي اظهرته وسائل الاعلام الرسمية في تغطيتها لنشاطات صالح والحزب الحاكم. والمعروف ‏ان ولاء الشرطة والجيش التقليدي هو للرئيس صالح الذي يسيطر عليه سيطرة عائليا وسلطويا. كما ان ملصقات ‏صالح كانت معلقة علي المؤسسات الحكومية. وقد تكرر الامر في حالات اخري مثل مصر وفلسطين والجزائر.
‏
انتهاكات وتجاوزات
تم تسجيل العديد من الانتهاكات والتجاوزات خلال عملية التصويت في العديد من البلدان العربية. مثلا في الاردن ‏حدث انتخاب متكرر حيث صوت البعض اكثر من مرة وشطب اسماء من القوائم الانتخابية ونقل الناخبين ‏وتكسير بعض صناديق الاقتراع وتناثر الاوراق الانتخابية. بالاضافة الي عدم تطابق بعض سجلات الناخبين ‏التي تم تزويد المرشحين بها مع السجلات الموجودة داخل مراكز الاقتراع يوم الانتخابات. وقيام العديد من ‏الناخبات النساء بتغيير ملابسهن في غرف مخصصة لذلك ممااتاح لهن التصويت اكثر من مرة في مركز ‏الاقتراع ذاته ووردت شهادات تفيد بقيام اطفال دون السن القانوني المقرر للانتخاب بالتصويت وذلك في ‏الانتخابات البلدية الاخيرة. وذكر ملك الاردن مايشير الي وجود انتهاكات عندما صرح بضرورة الالتزام باجراء ‏انتخابات نيابية نزيهة يشارك فيها الجميع بغض النظر عن الانتماءات العشائرية. ويرجع البعض التجاوزات الي ‏انها تمت من قبل المرشحين والناخبين.
 
وفي اليمن ايضا تعددت الشكاوي من نقل جماعي للناخبين وملئ صناديق ‏الاقتراع بأصوات لصالح مرشح بعينه. وتم اغلاق مطبعة دار المجد التي تقوم بطباعة مطبوعات الدعاية ‏الخاصة بالمرشح المعارض شملان. وقد رصد مرصد العالم العربي للانتخابات مشاركة مواطنين اقل من 18 ‏سنة في التصويت ولوحظ عدم دقة الجدوال الانتخابية في اليمن. كما حدثت ممارسة ضغوط من قبل الامن علي ‏بعض المرشحين في المحليات بهدف الانسحاب لصالح مرشحين من حزب المؤتمر الشعبي الحاكم. وفي المغرب ‏تم استعمال المال لشراء الاصوات واستعمال الممتلكات العامة لصالح مرشحين معينين، وذكر خالد الشرقاوي ‏رئيس المركز المغربي لحقوق الانسان ان الانتخابات لم تمر في جو نزيه. وقد انتقدت المنظمة المغربية لحقوق ‏الانسان الانتخابات حيث تم استعمال الاموال غير المشروعة والعنف وتزوير البطاقات واللوائح الانتخابية ‏واعتقال بعض المواطنين. وفي مصر تعددت الانتهاكات ووصلت الي حد منع الناخبين بالقوة من التصويت في ‏الانتخابات البرلمانية الاخيرة.
‏
رقابة شكلية
تم تشكيل لجان لمراقبة الانتخابات كنوع من التماشي مع النموذج الغربي ولكن لعبت تلك اللجان دورا ضعيفا في ‏العملية الانتخابية. تم تشكيل اللجنة المشرفة علي الانتخابات من موظفي وزارة البلديات ووزارة الداخلية الامر ‏الذي اضعف من كونها محايدة ومستقلة. ولم يسمح في الاردن للمراقبين المحليين بالرقابة علي الانتخابات. ولقد ‏صرح هاني الدحلة رئيس منظمة حقوق الانسان في الاردن بأن الانسحاب من الرقابة يرجع لان الحكومة ‏اشترطت الرقابة خارج مقار الاقتراع والفرز، واعتبر التحالف الاردني لمنظمات المجتمع المدني ان قرار ‏الحكومة يفقد اي مراقبة مضمونها الحقيقي. في اليمن راقب الانتخابات الرئاسية 350 مراقب دولي وقرابة 45 ‏الف مراقب محلي. تم تشكيل اللجنة العليا للانتخابات وفقا لاحكام قانون الانتخابات العامة اليمني لعام ‏‏1996.
 
وتقوم بالرقابة والاشراف علي الانتخابات وهي هيئة مستقلة ماليا واداريا وتقوم بتعيين حدود الدوائر ‏الانتخابية واعداد جداول قيد الناخبين والتأكد من سير العملية الانتخابية وفقا للقانون ولكن اغلب اعضائها من ‏حزب المؤتمر الحاكم ممايشكك في حيادها. فمجلس النواب الذي يشكل الحزب الحاكم اكثر من الثلثين فيه ينتخب ‏‏15 عضوا باغلبية الثلثين، ويقوم الرئيس باختيار 7 اعضاء منهم وتم اضافة عضوين من المعارضة بعد اتفاق ‏‏2006 بين الحزب الحاكم والمعارضة.
 
لاتوجد لجنة مستقلة للاشراف علي الانتخابات في الكويت.و لم تتمكن ‏اللجان الشعبية هناك من الرقابة علي الانتخابات بشكل مباشر. ولايسمح القانون برقابة دولية مثل الوضع في ‏مصر. وهناك لجنة وطنية مستقلة للانتخابات في موريتانيا بقرار من المجلس العسكري الانتقالي في 2005 ‏وتضم 15 شخصية مستقلة وتتمتع باستقلال مالي واداري كامل وتمول من الخزينة العامة.
 
وقام المجلس ‏الاستشاري لحقوق الانسان بالمغرب بالرقابة علي الانتخابات ولكنه ابرز دور المراقبين الدوليين وعرقلة عمل ‏المراقبين المحليين. ولاول مرة يسمح المغرب برقابة دولية. وفي الجزائر تم تشكيل اللجنة الوطنية المستقلة ‏لمراقبة الانتخابات ووجهت رسالة الي رئيس الجمهورية توضح التصرفات غير القانونية اثناء الانتخابات ‏الاخيرة مثل منع المراقبين من حضور بداية العملية الانتخابية وملء بعض الصناديق باوراق تصويت لصالح ‏مرشحي جبهة التحرير وكانت تلك الانتهاكات علي المستوي القومي وليست حالات فردية. هناك حاجة لتفعيل ‏دور تلك اللجان لتكون الرقابة حقيقية وليس ديكورا ديمقراطيا.
‏
القانون الانتخابي ادئ القانون الانتخابي في الاردن الي تمركز حول العشيرة والطائفة وينتج المرشح الاقدر علي تقديم الخدمات ‏المباشرة للناخبين في دائرته ولايوجد برنامج سياسي للمرشحين. كما ان قانون الصوت الواحد يفضي الي انتاج ‏نواب خدمات بدلا من نواب علي مستوي الوطن. حيث ان نظام الاغلبية النسبية وليس القائمة يهدر الكثير من ‏اصوات الناخبين. هذا القانون الذي بدأ تطبيقه عام 1993 ساهم في تفكيك البنية الاجتماعية الوطنية الي بني ‏جهوية وعشائرية واقليمية ضيقة وشعور المواطنة يتراجع مقابل تنامي شعور التعصب الجهوي.وتتبع اليمن نظام ‏الاغلبية النسبية.
 
في الكويت لاتوجد ضمانات تحول دون تعديل القانون الانتخابي لتحقيق مصالح فئات معينة قبل ‏موعد الانتخابات، فقد سبق للحكومة عام 1980 ان فتت الدوائر الانتخابية من 10 الي 25 دائرة من اجل تقليص ‏عدد مقاعد نواب المعارضة. وهناك دوائر بها سكان اكثر من دوائر اخري وكل منها متساوية في عدد المقاعد ‏المخصصة لها في البرلمان. فمثلا بلغ عدد الناخبين في الدائرة الثانية "المرقاب" ضاحية عبدالله السالم المسجلين ‏خلال الانتخابات الاخيرة 5119 ناخبا وناخبة، بينما تجاوز عدد الناخبين في الدائرة الحادية والعشرين "الاحمد" ‏‏30970 ناخبا وناخبة. وساعد تفتيت الدوائر الي سهولة شراء الاصوات عبر المال وكذلك قوة تأثير العامل ‏الطائفي والقبلي علي اتجاهات تصويت الناخبين. ولكن بعد ضغوط المعارضة تم اعادة التقسيم لتكون عدد الدوائر ‏خمسة دوائر لكل منها 10 مقاعد في مجلس الامة. لايسمح النظام الانتخابي بالمغرب علي تشكيل حزب بمفرده ‏الحكومة ولكن يشجع علي التحالفات بين اكثر من حزب.
‏
المحور الثاني: الاحزاب السياسية
بالرغم من ان الاحزاب السياسية منوط بها المنافسة علي السلطة الاان ضعفها والتنافس فيما بينها وضعف ‏التنسيق بينها والقيود القانونية علي حركتها ساهمت في جعلها ديكورات ديمقراطية اكثر منها ادوات فاعلة في ‏الحياة السياسية. ولاتتمتع الاحزاب بقواعد جماهيرية ولاتثق الجماهير بها وتفتقد تلك الاحزاب للديمقراطية ‏الداخلية ضعف الاحزاب في الاردن يسيطر الانتماء العشائري علي الحياة السياسية الاردنية. وقد اشار الملك عبدالله الثاني بالقول انه كان ‏يتمني ان يكون عام 2007 هو عام الاحزاب السياسية ذات البرامج الواقعية والواضحة ولكن ذلك يتطلب جهد ‏ووقت.
 
تتميز بالتشتت والتشرذم في الاردن. يوجد في اليمن 40 حزبا ولكنها في معظمها احزاب ورقية وضعيفة. ‏هناك في موريتانيا اكثر من 30 حزبا سياسيا واغلبها احزاب كرتونية. وفي المغرب تم انتقاد اداء الاحزاب في ‏الانتخابات التشريعية لعام 2007 ولاسيما قادة الاحزاب لسوء الادارة السياسية. فشهد حزب الاتحاد الاشتراكي ‏للقوات الشعبية مثلا ازمة داخلية حيث اتهم بعض اعضاء الحزب محمد اليازغي زعيم الحزب لابعاده المكتب ‏السياسي عن المشاورات المتعلقة بتشكيل الحكومة الحالية وذكر محمد الحبابي العضو الحالي بالمجلس الوطني ‏ان القيادة لاتؤمن بالاختلاف ولاالحق في الاعتراض وحرية التعبير.
 
ومن ابرز مشاكل الاحزاب في المغرب ‏ضعف الديمقراطية الداخلية والصراع بين الجيلين القديم والجديد. بل ان هناك انقسام داخل حزب العدالة والتنمية ‏بين تيارين الاول بقيادة الامين العام الحسن الداودي الذي يشجع المشاركة في الحكومة والثاني يدعو الي ‏الاستمرار في المعارضة ويتزعمه مصطفي الرميد. ولاتوجد برامج لدي الاحزاب. ولاتجرؤ الاحزاب المغربية ‏عن الاطار الذي رسمه الملك. وفي مصر هناك سيطرة الحزب الوطني وقد ساهم النظام الحاكم في اضعاف ‏الاحزاب العلمانية مثل الوفد والناصري والغد.
‏
تنافس الاحزاب وبعدها عن التعاون‏تفتقد الاحزاب العربية الي الرغبة في التعاون والتنسيق فيما بينها وكل منها يسعي الي تحقيق مصالحه وبالاحري ‏مصالح قياداته دون النظر الي المصلحة العامة. هناك صعوبة في التنسيق بين الاحزاب ويحدث احيانا نوعا من ‏التنسيق ولكنه غير فعال مثل التيار الوطني الديمقراطي بالاردن من تجمع لثلاثة احزاب يسارية وقومية وهي ‏الحزب الشيوعي وحزب الشعب الديمقراطي وحزب البعث العربي التقدمي. وفي حالة اخري رفض حزب ‏الاستقلال المغربي علي لسان رئيسه الفاسي المشاركة في حكومة مع حزب العدالة والتنمية الحاصل علي ثاني ‏اكبر عدد من المقاعد. وقد صدر تصريح من حزب العدالة والتنمية بعد اعلان النتائج ينص علي انه يوجد في ‏المغرب حزب العدالة والتنمية والاحزاب الاخري القذرة. هناك تحالف للمعارضة اليمنية فقد تم انشاء مجلس ‏التنسيق الاعلي للمعارضة اليمنية عام 2001 واحزاب التجمع المشترك عام 2003 وضم حزب التجمع ‏للاصلاح. وهنا تحالف الحزب الاسلامي مع المعارضة العلمانية علي عكس ماحدث في مصر والمغرب. ‏وبالرغم من ذلك لايزال حزب المؤتمر الشعبي هو المهيمن علي مجريات الحياة السياسية.
‏
الاحزاب العلمانية بين السلطة والاسلاميين
تمثل تلك الثنائية عائقا امام الديمقراطية لانها لاتتيح المجال للقوي الاخري ولاسيما الاحزاب العلمانية للعمل، كما ‏ان الاتهامات والشك المتبادل هو الحاكم في العلاقة بين الطرفين. ففي الاردن مثلا هناك قناعة لدي جبهة العمل ‏الاسلامي بانهم مستهدفون وان كل تصريح اوقانون موجه ضدهم، واتهم عبد الهادي المجالي رئيس مجلس ‏النواب الاسلاميون لايملكون برنامجا للحكم بل قدرات مالية وتنظيمية عالية مبنية علي الشعور الديني وتقوم ‏الحكومة باختيار الحل الاسهل في الرد علي الجبهة بتقوية الولاءات العشائرية في مواجهة الولاءات الدينية. فمثلا ‏يستخدم البعض شعار "الاردن اولا" في مواجهة شعار "الاسلام هو الحل" دون تقديم بدائل عملية. ولكن في ‏اليمن الوضع مختلف حيث تمكن الرئيس صالح من طوي حزب التجمع اليمني للاصلاح تحت سيطرته من خلال ‏جعل رئيسه عبدالله حسين الاحمر الذي توفي مؤخرا كرئيس للبرلمان. الوضع في مصر مشابه لنظيره في ‏الاردن رغم السماح لجبهة العمل الاسلامي بتكوين حزب سياسي ورفض النظام في مصر بحزب سياسي ‏للاخوان المسلمين بتكوين حزب سياسي. ولكن الاتهامات المتبادلة وضياع الاحزاب العلمانية هو النتيجة لتلك ‏القطبية ويقترب من ذلك الوضع في فلسطين.
‏
قانون الاحزاب السياسيةفي الاردن مثلا هناك حظر علي الاحزاب من مزاولة العمل السياسي في القطاع العام اوبين الطلبة اوفي المساجد ‏والكنائس. كما ان قانون الاجتماعات العامة مقيد حيث يحق للحاكم الاداري منع اي لقاء عام دون ابداء الاسباب ‏ويتم استخدام العنف في وقف اي اجتماع لايحصل علي موافقة مسبقة من الحاكم الاداري. ولكن في اليمن قامت ‏لجنة شؤون الاحزاب والمنظمات السياسية بتسهيل ظهور الاحزاب السياسية التي وصلت 40 حزبا. صدر قانون ‏احزاب جديد عام 2006 بالمغرب وبه نقاط ايجابية مثل الحظر علي النواب تغيير الانتماء خلال مدة الانتداب. ‏ولكن ديباجة القانون توضح ان دورها لن يؤد الي تحقيق تداول السلطة المنشود اوتغيير التركيبة المرسومة لشكل ‏الحكومة القادمة، فتنص الديباجة علي أن الاحزاب هي المدرسة الحقيقية للديمقراطية وهي هيئات جادة تعمل ‏علي تعزيز سلطة الدولة عبر توفير مناخ الثقة في المؤسسات الوطنية وابتكار حلول ومشاريع تسهم في انماء ‏المغرب.
‏
المحور الثالث: عوامل اخري
قيود علي حرية الاعلاممثلا في الاردن يجد الاعلاميون انفسهم في حالة محرجة اذا كتبوا عن انتشار ظاهرة سلبية مثل نمو الاصوليين ‏في منطقة ما في الاردن ويتهم بالعمالة للخارج والاساءة لسمعة المدينة وهو ماحدث مثلا للصحافية رنا الصباغ ‏لدي رصدها ظاهرة التكفيريين في مدينة معان. وفي اليمن هناك تهديدات للصحفيين، فقد اشارت الشبكة العربية ‏لمعلومات حقوق الانسان ان السلطات اليمنية تقوم بعقاب وتهديد الصحفيين بعيدا عن القانون عبر الاعتداء البدني ‏عليهم اوتهديدهم عبر الاتصالات. وفي مصر عقوبة حبس الصحفيين موجودة وهي عقوبة مسلطة علي رقاب ‏الصحفيين ممايؤثر علي حريتهم في الكتابة والتعبير. الجدير بالذكر ان النظم الحاكمة في البلدان العربية تسيطر ‏علي وسائل الاعلام القومية بمايخدم مصالح النخبة الحاكمة ويعوف مخاطبة الجماهير من قبل المعارضة. وان ‏كانت القنوات الخاصة كسرت حد الاحتكار ولكن رقابة الدولة علي تلك القنوات والقيود المفروضة في هذا ‏الخصوص تقلل نسبيا من اثر تلك القنوات الخاصة. وذكر مرصد العالم العربي للانتخابات ان الرئيس صالح ‏حصل علي 47% من الاعلام المقروء و40 % من الاعلام المرئي وفي الصحف المستقلة حصل الرئيس صالح ‏علي 57% من مساحة الصحف المستقلة وذلك لان الحزب الحاكم وظف الاعلانات المدفوعة الاجر في ‏استراتيجية حملته الانتخابية.
‏
تعددية سياسية مقيدة
هناك سقف لايجب تخطيه عند رسم خريطة التعددية السياسية في العالم العربي واذا تم تجاوز الخطوط الحمراء ‏فالقمع هو الاسلوب لوقف تلك التجاوزات وبالتالي تعددية محكومة من اعلي ولن تحقق تداول سلمي للسلطة. تعد ‏التعددية مقيدة في الاردن فهناك مثلا قانون مكافحة الارهاب الذي يتجاوز كل الحقوق المنصوص عليها في ‏الدستور وقانون المطبوعات والنشر وقانون اطالة اللسان وغيرها من القوانين التي تقلل من مساحة الحريات ‏الموجودة ومن تأثير عملية الانتخابات علي تحقيق التداول السلمي للسلطة. وهناك ضعف متناه لدور المرأة في ‏الحياة السياسية العربية ويظهر ذلك في العدد المتدني من عددهم في البرلمان رغم محاولات بعض الدول مثل ‏المغرب بوضع كوتا نسائية. يضاف الي ذلك ترسانة القوانين المقيدة للحريات علي طول وعرض العالم العربي ‏بمايحول دون تحقيق الانتخابات والاحزاب لدورها مثل قوانين مكافحة الارهاب وغيرها.
‏
السلطة مغنم في العالم العربيان السلطة هي مصدر قوة وصيت ومال لدي الحكام العرب وبالتالي من الصعوبة بمكان تصور اي حاكم عربي ‏ان يتخلي عن السلطة طواعية وفقا لقواعد اللعبة السياسية كما يتم في الغرب بين الجمهوريين والديمقراطيين في ‏الولايات المتحدة او المحافظين والعمال في بريطانيا. مثلا في اليمن بعدما اعلن الرئيس علي عبدالله صالح عن ‏عدم ترشحه للانتخابات الرئاسية لعام 2006 عاد ونكص عن تصريحاته وهو يحكم البلاد منذ 28 سنة. يضاف ‏الي ذلك القذافي في ليبيا ومبارك في مصر والبشير في السودان وزين العابدين في تونس
‏
سلبية الشارع العربيتسود السلبية لدي الجماهير العربية اما لعدم الثقة في نزاهة الانتخابات اوجدية الاحزاب السياسية اوالخوف من ‏الامن. عدم الثقة في الانتخابات والاحزاب كالية ومؤسسات لتحقيق التغيير المنشود دفع المواطنون الي السلبية. ‏ان الانطباعات السلبية مثلا لدي المواطن الاردني حول اداء مجلس النواب الاخير والشعور بعدم جدوي ‏المشاركة في التصويت ساهم في انخفاض نسبة المشاركة. في هذا الاطار رفضت جماعة العدل والاحسان ‏المشاركة في الانتخابات النيابية المغربية الاخيرة لان المشاركة في تلك الانتخابات مضيعة للوقت كما ان دور ‏البرلمان ضعيف والامر ذاته ينطبق علي وزراء الاحزاب المشاركة في الحكومة الذين يعتبرون موظفين بجانب ‏وزراء السيادة الذين يعينهم الملك ويستمدون سلطاتهم من القصر مباشرة.
ساهم الفساد في الجزائر في التوجه ‏السلبي للمواطنين صوب المشاركة في الانتخابات وكان من اهم قضايا الفساد التي طالت وزراء وشخصيات ‏كبيرة هي قضية "فضيحة الخليفة".
‏
اوضح استطلاع الديمقراطية لمركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الاردنية بان حوالي ثلاثة ارباع ‏المستجيبين افادوا بأنهم يخافون انتقاد الحكومة علنا خوفا من عقوبات امنية اومعيشية. بلغت النسبة 74.6% عام ‏‏2006 بالمقارنة ب76.7 % عام 2005 و80.6% عام 2004 و83.2% عام 2003. وفي المغرب هناك ‏شراسة التدخل الامني في مواجهة التظاهرات. تنتشر في مصر ايضا ثقافة الخوف ورغم نجاح حركة كفاية في ‏كسر هذا الحاجز النفسي الا انه كان نجاحا محدودا. وبالتالي لايزال الخوف من العقاب وبطش جهاز الامن عائقا ‏رئيسيا امام الضغط علي النظام لاحداث التغيير والاصلاح الحقيقيين وفي النهاية تداول سلمي للسلطة.
‏
عدم التوازن بين السلطات:‏
سيطرة السلطة التنفيذية علي ماعداها من السلطات احد الخصائص للنظم الحاكمة في البلدان العربية رغم ‏النصوص الدستورية التي تنص علي الفصل بين السلطات واستقلالها عن بعضها البعض. فمثلا في الاردن ‏اصدرت حكومة علي ابو الراغب اكثر من 200 قانون مؤقت لها قوة القانون الدائم. وفي الكويت يعتبر الوزراء ‏غير المنتخبين بمجلس الامة اعضاء في المجلس بحكم وظائفهم ولايشترط حصول الوزارة علي ثقة مجلس الامة ‏ولايمكن سحب الثقة من الحكومة ككل وانما من الوزراء فرادي ولايمكن طرح الثقة برئيس مجلس الوزراء وانما ‏يمكن استجوابه واعلان عدم التعاون معه ليعرض الامر امام الامير للتحكيم والذي يفضي في الغالب لحل مجلس ‏الامة واجراء انتخابات. يسيطر الامير علي مجريات الامور فهو الذي يعين رئيس مجلس الوزراء بعد اجراء ‏مشاورات غير ملزمة. تسيطر التنفيذية علي التشريعية والقضائية في فلسطين. فعلي سبيل المثال اصدر المجلس ‏التشريعي الفلسطيني الاول 350 قانونا الاان السلطة التنفيذية لم تقم بتنفيذ معظمها ومنعت السلطة التنفيذية نقل ‏جلسات المجلس علي التليفزيون وكانت الجلسات تناقش فساد السلطة. يتحكم الملك في المغرب بالحياة السياسية ‏ويمسك بتلابيب الامور فهو الذي يختار الوزير الاول ويقوم الوزير الاول باقتراح اسماء الوزراء، وللملك القول ‏الاخير في قبول هولاء لتشكيل الحكومة.
 
ويقوم الملك المغربي الملقب بأمير المؤمنين باستخدام الدين لبناء ‏شرعيته، فالسلطة وفقا للملك الراحل الحسن الثاني "امانة لايمكن تفويتها ولاتفويضها".
ووفقا للملك محمد ‏السادس هي بيعة الامامة الشرعية. وهناك ظاهرة تغيب الوزراء عن جلسات البرلمان ممايضعف من امكانية ‏توجيه الاسئلة للسلطة التنفيذية. كما يتحكم الرئيس بوتفليقة ومؤسسة الرئاسة بالحياة السياسية الجزائرية. وتم ‏تشكيل تحالف رئاسي حزبي من احزاب جبهة التحرير والتجمع الوطني الديمقراطي وحركة مجتمع السلم ‏‏(الاخوان المسلمون) عام 2003 ليتم السيطرة علي البرلمان. وكذلك الحال عليه في مصر واليمن.
‏
ضعف دور الغرب في نقد الانتخابات غير النزيهة بصورة خاصة والاصلاح السياسي بصورة عامة ‏في اليمن مثلا شهدت بعثة الاتحاد الاوروبي لمراقبة الانتخابات الرئاسية والمحلية بنجاح سير عملية الاقتراع. ‏ولكن كبير مراقبي البعثة قالت في مؤتمر صحفي ان الاقتراع لم يخلو من الشوائب واضافت ان الانتخابات ‏اليمنية الاخيرة لبت الي حد كبير المعايير الانتخابية الدولية وتمت في جو ديمقراطي نسبيا ومنحناها تقدير جيد ‏الي جيد جدا. وذكرت الخارجية الامريكية ان الانتخابات اليمنية الرئاسية لبت معايير معينه من حيث الانصاف ‏والنزاهة. وهناك محدودية للدور الخارجي خوفا من المجهول الاسلامي. وهكذا كان الحال فيمايتعلق بالانتخابات ‏المغربية والمصرية. هناك توازنات سياسية في تصريحات الغرب ازاء عملية الانتخابات والاصلاح السياسي في ‏العالم العربي ولاسيما في ظل الحرب علي الارهاب. ان الخوف من الاسلامي المجهول يشكل هاجسا كبيرا لدي ‏الغرب لوضع ضغط علي العالم العربي لتحقيق اصلاح حقيقي. ان تجميد 100 مليون دولار من قيمة المساعدة ‏الامريكية لمصر ونقد الاتحاد الاوروبي لسجل حقوق الانسان في مصر ليس الهدف منه احداث اصلاح حقيقي ‏في مصر ولكن لاسباب اخري. ان الغرب يسعي وراء مصالحه بغض النظر عن شكل النظام السياسي ديمقراطي ‏اوسلطوي.
‏
الروابط التقليدية: القبلية والعشائرية
القبيلةهي العنصر الاساسي للانتخابات البلدية والنيابية بالاردن. تلعب الانتماءات القبلية دورا رئيسيا في العملية ‏الانتخابية بمايفوق الاحزاب السياسية المنوط بها هذا الدور في الانتخابات. نفس الامر متكرر في الكويت حيث ‏الاعتبارات القبلية والطائفية والعائلية هي المتحكمة في العملية الانتخابية. كذلك فان الفئوية والعشائرية في ‏فلسطين عامل حاسم في الانتخابات. وتلعب القبلية والاسس العرقية والجهوية دورا كبيرا في التصويت. وكذلك ‏الوضع في اليمن.
‏
مقترحات
‏-عدم السماح بنقل الاصوات من اماكنها والزام الجميع بالتصويت في دائرة السجل المدني للناخب‏
- تساوي عدد المقاعد النيابية مع نسبة السكان في كل دائرة‏
‏- السماح للمقيمين بالخارج بالقيام بالتصويت لانه غير متاح في دول عربية عديدة مثل مصر واليمن والاردن‏
‏- لابد من تحديد فترات الرئاسة الي فترتين فقط حتي يكون هناك امل في تداول سلمي للسلطة. وتعد موريتانيا ‏الدولة العربية الوحيدة التي نص دستورها علي تحديد فترتين للرئيس وعلي النقيض الاخر تونس التي نص ‏دستورها علي ان الرئيس مدي الحياة
‏- المزج بين نظام التمثيل النسبي ونظام الاغلبية النسبية‏
‏- ضرورة وضع سقف للانفاق علي الحملة الانتخابية حت يتم التغلب علي ظاهرة بيع وشراء الاصوات‏

ملاحظات:‏‏- انتقدت الولايات المتحدة الاردن بالقول " الاردن يجيد الحديث عن الاصلاح".‏
‏- ولاء المواطن اليمني ليس للدولة ومؤسساتها ورموزها السياسية الرسمية ولكن للنخب التقليدية الفاعلة في ‏مؤسسة القبيلة وليس النائب في البرلمان.‏
‏- اعلنت اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء الغاء العمل بنظام الدائرة الانتخابية الواحدة في انتخابات رئيس ‏الجمهورية الذي كان يمنح كل ناخب حق التصويت لمرشحي الرئاسة في اية دائرة انتخابية علي مستوي اليمن. ‏وذلك للاستجابة لمخاوف المعارضة من التزوير. ‏
‏- حركة ارحلوا في اليمن وظهرت لمعارضة انتخاب الرئيس صالح لفترة رئاسية جديدة وكذلك حركة كفاية في ‏مصر
‏- يري استاذ القانون الدولي اليمني الدكتور محمد علي السقاف ان استمرار فوز الحزب الحاكم في كل الانتخابات ‏سيؤدي الي نتيجة واحدة هو فقدان الامل في تحقيق التداول في السلطة.‏
‏- رفض الترخيص لحزب اسلامي في موريتانيا ومصر ولكن مسموح به في الاردن واليمن والمغرب
‏- تمتعت الانتخابات الموريتانية بدرجة كبيرة من الشفافية والنزاهة وفقا لتقرير اللجنة العربية لحقوق الانسان ‏وشهد علي ذلك اكثر من 300 مراقب اجنبي من الاتحاد الاوروبي والجامعة العربية والاتحاد الافريقي ومنظمة ‏الفرانكوفونية كما ساهمت فيها منظمات المجتمع المدني المحلية.
‏
خاتمة
قد لايكون الكلام جديدا وهذه هي أفة العالم العربي حيث نتحدث عن نفس الامراض. نعرف المرض ونشخصه ‏بصورة ممتازة ولكن لانود العلاج. النتيجة المعروفة هي صعوبة تصل الي استحالة تصور تداول سلمي للسلطة ‏في العالم العربي رغم وجود الاحزاب واجراء الانتخابات. يجيد الحكام العرب علي التحايل علي الضغوط ‏الخارجية من حيث الاستجابة لشكل الاصلاح السياسي دون المضمون الحقيقي للاصلاح. كما ان الحرب علي ‏الارهاب بقيادة الولايات المتحدة قوت من مسعي الحكام العرب التحايلي علي اجراء اصلاح حقيقي.

‏ان العقبات التي تحول دون احداث تداول للسلطة يجب تجاوزها وقد عرضتها في الورقة من خلال ثلاثة محاور ‏الاول كيف ان الانتخابات لم تسفر عن تحقيق رغبات الجماهير وتحقيق تداول سلمي للسلطة الا في فلسطين ‏بصورة ما واجهاض تلك التجربة ودور الرئيس الفلسطيني المحوري في النظام السياسي الفلسطيني وبصورة ‏معقولة في موريتانيا. ركز المحور الثاني علي الاحزاب وضعفها وتنافسها وعدم تعاونها والشق بين الاسلاميين ‏والاحزاب العلمانية باستثناء حالة اليمن ونفرت الاحزاب الجماهير منها لسوء ادارتها وضعف الممارسة ‏الديمقراطية بداخلها والقوانين المقيدة لعمل الاحزاب السياسية العربية. شملت المجموعة الثالثة من العقبات البيئة ‏الداخلية والخارجية التي تعمل فيها الاحزاب وتجري في ظلها الانتخابات.
‏
هناك حاجة ماسة لعلاج حالة الانسداد السياسي وتحقيق التداول السلمي للسلطة والا فسوف تحدث انفجارات ‏اجتماعية تنتهي بانقلابات في حالات واضطرابات وتوترات في حالات اخري. يقع الرهان والحل في يد ‏الجماهير من خلال قيادة واعية من المجتمع المدني تقوم بالضغط علي النظام الحاكم الي الحد الذي يجعل ‏الاستمرار في السلطة اكثر كلفة من تركها.‏
 
المراجع العربية
‏-‏‎ http://www.hrinfo.net/jordon/achrs/2007 ‎مركز عمان لدراسات حقوق الانسان، تقرير حول ‏الانتخابات البلدية في الاردن 31 يوليو 2007‏
‏- ‏http://www.arabic.rnw.n1/mideastafrica ‎عمر البكري، انطلاق الحملة الانتخابية الاردنية ، 7 ‏نوفمبر 2007‏
‏-‏http://www.nchr.org.jo ‎المركز الوطني لحقوق الانسان: تقرير الانتخابات البلدية لعام 2007، 11 ‏سبتمبر 2007‏
‏- احمد عويدي العبادي، قانون جديد للانتخابات في الاردن عام 2007، الحوار المتمدن، عدد 2031، 7 سبتمبر ‏‏2007‏
‏- ياسر ابوهلالة، قراءة في نتائج الانتخابات الاردنية: الهاجس المزمن دور الحركة الاسلامية، جريدة الحياة 4 ‏ديسمبر 2007‏
‏- ‏http://www.women.jo/news
‎- http://www.jordanwatch.net/arabic/archive/2007‎
‏- دراسة مركز المشرق الجديد حول الانتخابات النيابية القادمة، 28 سبتمبر 2007‏
‏ - جدل الحكومة والاسلاميين اكبرعائق امام الديمقراطية في الاردن، 24 مايو 2007‏
‏- وثيقة الاصلاح الاسلامية الاردنية: التزام حقيقي ام واجهة عرض؟ 4 مارس 2007‏
‏ استطلاع الديمقراطية في الاردن: انتشار ثقافة الخوف السياسي، 28 يوليو 2006‏‎-‎‏ ‏
‏- عبد البصير حسن، الانتخابات اليمنية، مالها وماعليها، 22 سبتمبر 2006، موقع البي بي سي الالكتروني
‏- زين العابدين توفيق، نتائج الانتخابات اليمنية والتجربة الجديدة، 24 سبتمبر 2006، موقع البي بي سي ‏الالكتروني
‏- ‏http://www.islamtoday.net/albasheer ‎ناصر يحيي، الانتخابات اليمنية: استعداد مبكر وموسم ساخن، ‏‏19 سبتمبر 2002‏
‏- ‏http://www.elaph.com ‎عبد الفتاح الشهاري، الانتخابات اليمنية الثالثة، 29 ابريل 2003‏
‏- طلال صالح بنان، نحن والعالم "الانتخابات اليمنية"، جريدة عكاظ، 14 سبتمبر 2006‏
‏- ‏http://www.hrinfo.net/press/2006 ‎الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان، الصحافة وحرية التعبير: ‏ضحايا الانتخابات اليمنية، 27 سبتمبر 2006‏
‏- ابوبكر عياد، اليمن: حملة اتهامات تسبق النتائج النهائية للانتخابات، موقع جريدة الاخبار الالكتروني
‏- محمد عبد العاطي، القبلية والسلاح يهددان انتخابات اليمن المحلية، موقع اسلام اون لاين الالكتروني ‏
‏- محمد النعماني، اليمن فضيحة تزوير كبري في الانتخابات وصفقة بين الرئيس والمعارضة للاعتراف بالنتائج، ‏الحوار المتمدن، العدد 1687، 28 سبتمبر 2006&am