A+ A-
مؤتمر "نحو إستراتيجية شاملة لمحاربة التطرف... فرص التوافق الوطني وتحدياته"

2015-02-14

  • النسور نحن ليس دولة علمانية ولا دينية بل مدنية ديمقراطية
  • عطلنا "الخدمة المدنية" من أجل توظيف ائمة وخطباء
  • النسور: إعادة النظر في المناهج المدرسية
أكد رئيس الوزراء عبدالله النسور ان ثمة خطة للحكومة لمكافحة التطرفة تشمل كل قطاعات الدولة ومنها التربية والتعليم، سواء في المناهج أو تأهيل المعلمين، اضافة الى العمل في قطاع المساجد، مشيرا في هذا الصدد الى خلو مئات المساجد من الائمة وحضور أئمة غير مكلف.
وقال خلال رعايته مؤتمر "نحو إستراتيجية شاملة لمحاربة التطرف... فرص التوافق الوطني وتحدياته" الذي نظمه مركز القدس للدراسات السياسية إن العمل اليوم بدأ لتأهيل الأئمة وقد بدأت بالتوظيف وتستقطب من المتقاعدين المدنيين والعسكريين من حملة شهادات الشرريعة عطلنا الخدمة المدنية من أجل ذلك.
واضاف إن مشكلة التطرف والارهاب على الساحة العربية والاسلامية برزت بشكل خاص وعلى الساحة الدولية بشكل عام كطابع مميز ومؤثر في الأحداث وأصبحت هذه الظاهرة من الأمور التي تهدد الأمن والسلم العالمين.
واشار الى ان هذه الظاهرة ادت الى تدهور أمني فاسقطت انظمة عديدة ونشرت رائحة الموت والتفجير ورائحة الدم وجز الاعناق وتهجير الناس وتدمير مقدرات الأمة بصورة تجاوزت الخيال.
ونوه النسور في المؤتمر الذي بدأ بالوقوف دقيقة صمت على روح الشهيد الطيار معاذ الكساسبة الى ان المتطرفين اصبحوا يصدرون احكاما بالكفر ويعيثون فسادا في الحياة وهي مظاهر تستوجب الوقوف لايجاد الحلول الفورية والبعيدة المدى وانهاء هذا التعصب.
وتابع رغم أن الاردن ينعم بنعمتي الامن والاستقرار الا ان هذه المخاطر لم تعد بعيدة عنا، مشيرا الى ان المملكة بادرت بالوقوف في وجهها دفاعا عن الوطن والامة والانسانية، مشيرا الى قرار القيادة للمشاركة مع المجتمع الدولي لمحاربة الظاهرة ومحاربتها.
وقال اثبتت الأحداث الأخيرة نجاعة القرار خصوصا بعد طريقة استشهاد الطيار البطل معاذ الكساسبة.
ونوه الرئيس الى ان بذرة التطرف لها جذور عميق في التاريخ. وقال: تطورت هذه الفرق فاغتتالت أمير المؤمنين عثمان بن عفان، ثم أصبح لها مقاتلون في عهد علي بن ابي طالب، فانقسمت الامة الى فريقين متقاتلين في حرب ازهقت فيها ارواح عشرات الألوف، مشيرا الى انه ومنذ ذلك الوقت بدأت حالة التطرف.
واوضح ان فكر الخوارج على وجه الخصوص تطور من مجرد رفض اختطاف الرأي الى اعتقال المجتمع ثم تكفير حتى علي بن ابي طالب.
وتابع هذه هي الصورة الأوضح لهذا الفكر المتطرف وهو ما يشكل أخطر تلك الفرق واكثرها ضررا.
وقال النسور إن من اسباب نشأة الفكر المتطرف متعددة ومتنوعة منها أسباب فكرية وسياسية واخرى اجتماعية واقتصادية.
واضاف بالنظرة الشاملة المتوازنة نجزم ان الاسباب متداخلة ولا يجب الوقوف عند سبب واحد، مشيرا الى ان الظاهرة مركبة ومعقدة وأسبابها كثيرة ومتداخلة.
واوضح ان من تلك الاسباب انتشار الجهل بحقيقة الدين ومفاهيمه وغياب دور العلماء الوسطيين لحساب اصحاب الاصوات العالية وضعف دور المؤسسة الدينية الرسمية وضعف الثقة فيها وضعف مستوى الكثيرين من العاملين في المساجد وانتشار المفاهيم المغلوطة للقيم الاسلامية واخراجها عن سياقها الطبيعي مثل الحاكمية والجهاد والخلافة.
كما أن من اسباب هذا التطرف – وفق النسور - الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها معظم المنطقة وانتشار الفقر والبطالة، ونوه الى ان الاحصاءات تشير ان الدول العربية والاسلامية اكبر متلق للمنح والمساعدات للدول الغنية. وقال: نصف برامج المنح تقدم للدول الاسلامية وهو مبلغ يصل الى 70 مليار.
وتابع، الظلم والتمييز بين الافراد وغياب العدالة واتنتشار الواسطة والمحسوبية أدى الى شعور الفرد بخيبة الامن فيخرج عن القانون والنظام.
اما السبب الرابع فقال انه في التسلط الذي يفقد الانسان حريته ويؤدي الى مصادرة حقوقه الاساسية الذي يؤدي الى فقدان النظام الاساسية واعتماد رأي الفرد او السلطة فقط، مشير الى ان قيادة الاردن مستنيرة وتؤمن بحقوق الانسان وتحترم كل رأي حتى وإن كان موغلا في معارضته.
وتطرق رئيس الوزراء الى السبب الخامس ويتعلق بالظروف السياسية المحيطة والاحباطات المتتالية والظلم الواقع على الامة والفشل المزمن في حل القضية الفلسطينية جوهر الصراع ليس في منطقة بل في هذا العالم والتي لن تحل قضايا المنطقة الا بايجاد حل عادل للقضية الفلسطينية وليس في الاستمرار في الحوم حولها.
وأشار الى ان الارهابيين اشتغلوا بقاء القضية على حالها من اجل كسب التعاطف والتأييد للتعاطف معهم، فافسدوا.
وقال فلسطين القضية عادلة لكن اسلوب فيها ظالم، ومن هنا بات واجبا علينا وعلى القوى الدولية الفاعلة ضرورة بذل الميزيد لانهاء معاناة الشعب الفلسطيني وتمكينه من حقوقه وبناء دولته.
وحول موقف الاردن من القضية الفلسطينية قال: لا يوجد موقف انبل واكثر اعلانا من موقف الاردن في القضية الفلسطينية نحن مع شعب فلسطين ومنظمة التحرير الفلسطينية ومع استقلال دولة فلسطين على ترابها الوطني بما فيه القدس الشرقية ونسعى بكل الوسائل لدعم اخواننا. وقال: لا يوجد ناطق باسم القضية الفلسطينية الا لسان جلالة الملك عبدالله الثاني.
وأكد النسور الى معالجة التعصب تكمن في معالجة اسبابها. وقال: ترون ان بعضها آني وبعضها قريب المدى وبعضها بعيد المدى، وآخر لا يتوقف مع مرور الزمان، مشيرا الى ان القرار الاردني جاء لوضع خطة استراتيجة على مستوى الدولة على مبدأ الشراكة بين المؤسسات العامة والخاصة ومؤسسات المجتمع المدني لتكون معالجة شاملة لا جزئية تشمل اعادة النظر في السياسات والاستراتيجيات بما يكفل القضاء على اسس ومنطلقات هذا الفكر المتطرف.
ونوه الى ان عناصر الخطة الاستراتيجية في مكافحة التطرف تشمل، تحقيق الامن بمفهومه الشامل الذيي يشمل الامن الفكر والسياسي والاقتصادي. كما تشمل في المجال السياسي والحقوق والحريات ترسيخ أسس الديمقراطية وحكمم الاغلبية وتترسيخ دولة المؤسسات والقانون اضافة الى احترام حقوق الانسان الاساسية.
وقال: من هنا جاءت قرار الحكومة لوضع اللامركزية والبلديات الذين يرفعان خلال الايام القادمة الى مجلس النواب، اضافة الى قانون الانتخاب في الصيف المقبل.
ونوه الرئيس الى اعادة وتطوير التشريعات بما يكفل مزيد من الحريات وترسيخ قيم العدالة والمساواة.
أما في المجال التربوي فقال ان اهل العلم هم المكلفون ومحاطون بمسؤولية كبرى تقع على عاتقهم لبذل جهدهم لتحصين الناس وتأصيل معاني الخير لنفوسهم ليكونوا عناصر بناء لا تخريب.
وأكد على أن اجماع علماء ومدينين وعسكريين للقاء هذا الصباح تحت هذا العنوان يشي باجماع الشعب الاردني ووحدته حول هذه القضية الخطيرة واجماع الشعب للخروج من هذا الخطر الماحق منتصرين.
وتابع، كل ذلك يقتضي ان تقوم مؤسسات الارشاد والتربية بواجبها بجميع المؤسسات المعنية لمعالجة ظواهر التطرف والتشدد كل في ميدانه وعبر وسائل اقرت هذه الخطة بعد سلسلة من الدراسات جرى اعتمادها على مستوى الدولة.
وقال من الخطة كذلك اعادة النظر في المناهج المدرسية بما يبني الشخصية المعتدلة واعادة الاحترام لرسالة المسجد برعاية وتأهيل الائمة والوعاظ، مشير الى ان منهج الحكومة ثابت باتاحة المجال بمزيد من الحريات دون تدخل ومصادرة في الرأي.
وختم ان الجماعات المتطرفة استخدمت الانترنت لتلويث أفكار الشباب وبث افكار التطرف والتحريض ضد الدول والحكومات ومحاولة اسقاط العلماء الكبار والتمفكرين والتجنيد العسكري والدعوى الواضحة الى الفوضى.
وحول موقف الاردن من المهجرين المسيحيين في العراق قال النسور إن المملكة سمحت للمهاجرين المسيحيين في العراق دخول الاردن فكان لهم ما لجميع إخوانهم اللاجئين، أما إذا كان ثمة تمييز فلصالحهم.
نحن ليس علمانية ولا دينية بل مدنية ديمقراطية، أي للدين مكانته المحترمة والفاعلة وفي نفس الوقت للدين المسيحي مكانته الايمانية، كما ان اخوانا المسيحيين هم منا ونحن منهم، فهم ليس آخر.
بدوره قال مدير مركز القدس للدراسات السياسية عريب الرنتاوي إن فكرة تنظيم المؤتمر، قد انبثقت من قراءة دقيقة للتحديات التي تواجه بلادنا والإقليم من حولنا، مع اشتداد هبوب رياح التطرف والغلو، وتفاقم التهديد الإرهابي الذي يعصف بدول ومجتمعات شقيقة من حولنا.
واضاف لإن فكرة تنظيم المؤتمر وإن كانت سابقة للجريمة النكراء التي أودت بحياة الشهيد النقيب الطيار معاذ الكساسبة، إلا أنها باتت تكتسب أهمية إضافية بعدها.
وأوضح ان الأردن اليوم، منخرط في حرب شاملة، متعددة المسارات والمستويات، مع التطرف والغلو والإرهاب، وواجبنا جميعاً، أن ننهض كل من موقعه، وبقدر استطاعته، بمهامنا ومسؤولياتنا بثبات، لضمان الانتصار في هذه الحرب المديدة والمريرة.
واشار الى ان التطرف والإرهاب، كمتلازمتين، لكن غالباً ما يذهب الحديث صوب التطرف الديني، مع أن الحاجة تقتضي التمييز بدقة بين الأمرين، فليس كل متطرف إرهابياً، مع أن كل إرهابي هو متطرف بالتعريف، مشيرا الى ان التطرف في حالة الإرهاب، هو انتقال من دائرة الاعتقاد إلى دائرة السلوك الإجرامي، وهنا يأتي دور المعالجات الأمنية، لفرض سيادة القانون وحفظ حقوق المواطنين والمكونات المختلفة، وتكريس هيبة الدولة وسلطانها.
ونوه الى ان جلالة الملك، كان شديد الوضوح في حديثه عن أنماط المعالجات المختلفة لظاهرة التطرف والإرهاب. وقال: ثمة حلولا أمنية وأخرى عسكرية، لحفظ أمن الأوطان والمواطنين وسلامتهم، وثمة معالجات فكرية وإيديولوجية، تبدأ بالبيت والمدرسة ولا تنتهي بالجامعات والمعاهد وفضاءات الإعلام والثقافة والفنون والمنظومة التشريعية والمؤسسية للدولة بمختلف مؤسساتها.
وقال إن الدراسات اثبتت أن انعدام العدالة في توزيع الدخل والثروة، وتفشي مظاهر الفساد والإفساد، واتساع جيوب الفقر والبطالة، وتفاقم الإحساس بالتهميش الاقتصادي والاجتماعي، هي وصفات جاهزة لشيوع التطرف وتنامي خطر الإرهاب، مشيرا الى وقوف المؤتمر عن هذه العناوين العامة، سيما وان الحكومة بصدد وضع اللمسات الأخيرة على استراتيجية الأردن 2025.
وأكد على أن أي استراتيجية لمحاربة التطرف والغلو والإرهاب، يجب أن تخاطب الأجيال القادمة من أبنائنا وبناتنا داعيا الى ثورة في المناهج وأساليب التربية والتعليم.
وقال إن المراجعة المطلوبة لا يجب أن تقتصر على تنقيح المناهج مما علق فيها فحسب، بل وتضمينها لما تفتقر إليه من مقررات مدنية وثقافية وفلسفية، ومن تعريف بالمنجز الإنساني.
واضاف استراتيجية محاربة الإرهاب، يجب أن تولي اهتماماً استثنائياً، لتجديد الخطاب الديني، وإحداث أوسع عملية إصلاح لمؤسسات الوعظ والإرشاد، وإخضاع ألوف الأئمة لمزيد من التأهيل والتدريب، فلا يجوز بحال ترك آلاف المسجد ومئات ألوف المؤمنين نهباً للجهل وفقهاء الظلام وثقافة التحريض والكراهية، دع عنك ما يجري الترويج له من خرافات وأساطير لا تليق بإنسان عصر الاكتشافات العلمية الكبرى.
واكد على ان التطرف والغلو والإرهاب، ظواهر غريبة على مجتمعاتنا وقيمنا وتقاليدنا، لكن الصحيح كذلك، أن محاربة هذه الظواهر، تملي إجراء أعمق المراجعات لهذا الموروث، ونزع القداسة عمّا هو غير مقدس منه، والانفتاح على الموروث الإنساني الأوسع، الثري بتعدد أديانه وثقافاته وحضاراته، وبمعاييره الإنسانية التي توافقت عليها البشرية جمعاء، فقد آن أوان الخروج من الشرنقة التي يُراد إطفاؤنا فيها.