A+ A-
مؤتمر "نحو استراتيجية شاملة لمحاربة التطرف" الجلسة الأولى: الإصلاح السياسي والتحول الديمقراطي كأداة لمحاربة التطرف

2015-02-14

  • الكلالدة: الغيمة السوداء تتسع في سماء المنطقة ولا يجب ان تصل الى سمائنا
  • المجالي: أمريكا غير معنية بمعالجة داعش، بل انها تعمل على ادارة ازمة داعش
  • الحمارنة: اذا لم تتحرر المرأة العربية لا يمكن ان تتحرر المجتمع العربي
  • الزيود: لما قامت ثورات الربيع غابت خطابات التطرف ولما قامت الثورات المضادة عاد التطرف
دعا الدكتور خالد الكلالدة، وزير الشؤون السياسية والبرلمانية، الى ضرورة التدرج في عملية الاصلاح وقال في مداخلته إن هناك اجماع مجتمعي ورسمي وحزبي بان الاصلاحات تسير في الطريق الصحيح لكنها لم تصل بعد إلى نهايتها.
وأضاف في أولى جلسات مؤتمر "نحو استراتيجية شاملة لمحاربة التطرف:: فرص التوافق الوطني وتحدياته"، والتي جاءت تحت عنوان ملف "الإصلاح السياسي والتحول الديمقراطي كأداة لمحاربة التطرف" وادارها الدكتور موسى شتيوي، رئيس مركز الدراسات الإستراتيجية/ الجامعة الأردنية، "من بين مخرجات الربيع العربي برز في المنطقة تيارات سياسية متطرفة خارج سياق عمليات التحول السياسي التي اراها دعاة الربيع العربي..
ودعا الكلالدة قوى المجتمع بكافة اشكاله الى الانخراط في العملية الاصلاحية، مشيرا إلى أن الأمن والاستقرار سببه الحكمة في إدارة ملف الاصلاح السياسي.
وتابع أن التطرف في بعض المجتمعات المحيطة بالاردن كان بسبب عدم التدرج بالاصلاح مما ادخل تلك الدول بالفوضى.
وتساءل ما هو الرابط بين عدم الاصلاح والتطرف وكيف يتم توليد التطرف؟ وقال: رفضت أنظمة دول الربيع العربي الاصلاح، مما أدى الى رفع الشارع لمطالبه، وتزامن ذلك بوجود القوى سياسية تتربص بهذه بالشارع ومطالبه وثورته فسرقت الربيع، مما أدى الى إحداث تغييرات شكلية.
ونوه الى ان الانظمة العربية في المنطقة التي رفضت الاصلاح الذي طالب به شعوبها قبل الربيع ما زالت ترفض حتى اليوم، وهو ما يزيد من تفاقهم أزامتها.
وقال ما يسمى بالربيع العربي كانت وبالا على الدول العربية فدخلت الدول في صراعات وحروب ولم تسلم منه، مما اتاح المجال للتنظيمات المتطرفة الدخول والمشاركة في هذه الصراعات.
ولفت النظر الى دول مثل سوريا ومصر والعراق فقال: إن المشهد مسكون بالدم والدمار، فلم يعد الاصلاح مسموعا بعد أن ارتفع صوت الرصاص، وهو ما ساهم في قضية تدويل قضايا هذه الدول والشعوب.
وتساءل الكلالدة هل الاصلاح أولوية؟ واجاب، هو ليس اولوية في كثير ممن الدول العربية فالذي يحم الاصلاح هو الاستقرار بفرض المؤسسة العسكرية والأمنية.
الا ان عاد واستدرك أما في الاردن فان الاصلاح في المملكة أولوية كبرى بنظر القيادة والمجتمع، فهو اصلاح يأتي متدرجا.
وعاد وزير التنمية السياسية يسأل ايهما يأتي بالدرجة الأولى الاصلاح أم الامن. وقال: قد تختلف الاجابات فالبعض يرى ان الامن اولى واخرون يرى انه الاصلاح، لكني ارى ان ما يجب ان تكون عليه الأمور السير جنب الى جنب.
ودعا الى الواقعية في الطرح السياسي بعيدا عن التنظير، داعيا الى اعتماد المحاور التالية في هذا المجال: توافق القوى على برنامج وطني يعتمد على الاصلاح المتدرج، فلا يمكن احتمال القفزات في الهواء، مشيرا الى ان عدم توافقها يعني فتح الباب أمام تسلل أفكار وتنظيمات متطرفة.
وشدد على ضرورة ان لا يسمح أحد أن تكون القوى الشعبية أداة أو بوقا لاي تنظيمات أو قوى خارجية حتى تبقى عملية الاصلاح محلية.
وقال: التوافق العملي على الاحزاب والانتخاب هو أفضل الحلول، ويجب أن يكون الشركاء حاضرين بعيدا عن التشكيك والاقصاء، مشيرا الى ان المصلحة الوطنية العليا هي الاساس، وأن الاصلاح الحقيقي الذي يتوافق عليه هو الذي يحارب التطرف وهو الذي لا يسمح بتسلل التطرف على حياتنا.
واضاف التطرف عدو الديمقراطية والاصلاح والسلم والاستقرار، وكلما اتسعت رقعت الاصلاح تراجعت رقعة التطرف، مؤكدا على ان الحوار هو السبيل الوحيد لمحاربة الارهاب والتطرف.
واشار الى ان المرحلة الحالية هي مرحلة التوافق الوطني لان الغيمة السوداء تتسع في سماء المنطقة ولا يجب ان تصل الى سمائنا.
المجالي
من جانبه، قال النائب م. عبد الهادي المجالي، رئيس حزب التيار الوطني إن هناك أسئلة مركبة والإجابة عليها صعبة رغم أن اجتراح الحلول سهل وممكن لكن ذلك يرتبط بتوفق ارادة سياسية بادخال اصلاحات سياسية تكون كابحا للتطرف وصناعة بيئاته.
واضاف انه لا يجوز لنا ولغيرنا ان يمنح نفسه في التعامل مع النتائج دون النظر في الاسباب، مشيرا الى ان اي معالجة لاي مشكلة يجب ان يفهم ان لاي معالجة للظواهر اسباب كامنة وظاهرة، وان الاسباب الكامنة هي الاخطر.
واوضح ان اي معالجة للتطرف وبيئاته العضوية لا بد ان تأخذ بالاعتبار ان الاردن ليس معزولا عن محيطه، بحيث يمكنني أن أغير أنماط التفكير. وقال: التنظيمات المتشددة عابرة للحدود وفكرتها عالمية وكونية وهي تتغذى على محفزات محلية واقليمية وعالمية.
واستشهد الكلالدة بالساحة المصرية التي تعتبر بيئة محفزة للتطرف، وقال: يصبح التطرف اوسع انتشار واكثر حيوية، من خلال محفزات النظام العالمي، اضافة الى القضية الفلسطيننية وعدم موضعية السياسية الدولية والمواقف الأمريكية تجاه القضية الفلسطينية.
ونوه الى ان البيئات القريبة والبعيدة عن الاردن محفزات للتطرف، وهذا يعني ان المعالجة تحتاج الى مقاربة عالمية ترى أزامات الاقليمي بحق، متسائلا: هل المنظومة االدولية تعالج ازمات المنطقة أم تدير الازمات؟
وقال: ان من يتتبع ازمات المنطقة ومعالجة التحالف الدولي فيها ومنها مواجهة داعش عليه ان يسأل نفسه هل التحالف يصارع التنظيم ام يدير صراعا معه، مشيرا الى ان افكار المفكرين الأمريكيين ومنذ سنوات تجعل انسان المنطقة ينظر الى احداث اليوم بزاوية مختلفة.
وأكد على أن أمريكا غير معنية بمعالجة داعش، بل أنها تعمل على إدارة ازمة داعش، لانها تنظر الى المنطقة بتصورات تفكيكها وهي بههذا تحتاج الى مثل هذا التنظيم لتنفيذ ما تريد.
وتابع، لا يعني ان ننتظر تغير الواقع الدولي او تبدل الاجندات بالتوقف عن التلاعب بمصائر الشعوب مشيرا الى ان المنتظر ليس هينا ولا متاحا.
وقال: المعالجات الداخلية مهمة وضرورية لانها تسهم في تجفيف بيئات التطرف من دون ان تنهيها بل تحصر المعركة معها، وهذا في غاية الأهمية.
ودعا الى التأسيس لمعالجات يجب ان لا تتوقف على المعالجات الأمنية والعسكرية. وقال هذا غير كاف، بل ان هذه المعالجات تكون احيانا محفزة للتطرفة ويجب ان تترافق مع معالجات اجتماعية وثقافية واقتصادية وغيرها.
وختم بالقول: ان التطرف ووالتشدد بقدر ما يحتاج الى معالجات داخلية فهو كي تكون معالجته الداخلية ناجعة كما نأمل يحتاج الى معالجات للازمات الاقليمية التي تغذيه وتدفع اليه مجتميع يائسة محبطة لا امل لديها ولا افق امامها.
وقال: مسؤولية الانظمة العربية ان توضح للغربالقلق من تنامي التطرف ان سياساته ومعالجاته للازمات ليست صحيحة، لان التعامل مع الظاهرة لا يكفي فالاصل ان تعالج اسبابها وبخلاف ذلك فان التطرف لا يكفي فالاصل ان تعالج اسبابها، وبخلاف ذلك فان التطرف سينمو اكثر ومخاطره ستكبر واكلاف ستتعاظم وما تحله اليوم بالقليل لن تحله مستقبلا الا بالكثير.
الحمارنة
أما النائب د. مصطفى الحمارنة، من كتلة مبادرة النيابية، فرفض الحديث عن الفقر والبطالة بانه سبب في التطرف وحسب فقال: الارهاب عابر للايديولوجيات، وعلى الدولة ان تتبنى فكرة لدولة المدنية والمواطنة، وأن ذلك هو الحل.
وتابع من المغلوط اسخدام ادوات خاطئة في معالجة الارهاب والتطرف، ولا يجوز ان نبقى في كلام "انشائي"، بل يجب بناء جدر معرفية وسياسية ما يكفي لمحاربة الارهاب.
واوضح ان ما بيننا وبين داعش حياة او موت لروح الأمة وعقلها لا مجال ممعه للمساومة.
أما لماذا فشلت الحركات السياسية العلمانية والتقديمة فشلا ذريعا، فرد ذلك الى موضوع المرأة وفق قوله، وقال: اذا لم تتحرر المرأة العربية لا يمكن ان تتحرر المجتمع العربي، مشيرا في المقابل الى ان اساس الفشل في القوى التقدمية انها لم تكن تقدمية، بل تقليدية .
واستشهد بالحرب العراقية الايرانية فقال بدأ صدام حسين يعين اقربائه في المواقع المتقدمة فبدأت الهويات الخارجية تظهر والارتدادات مع صورة مجتمعات العالم الثالث، مشيرا لو كنا مجتمعات تقدمية لتمكنت التقدمية من معالجة الاختلالات.
واكد على انه لا يوجد أي مبرر سياسي لتراجع الاردن عن الديمقراطية. وفي المقابل قال: هناك فرق بين الدولة القوية فهي دولة القانون صاحبة العدالة وتكافئ الفرص، والامن يشكل فيها الحاضنة، مشيرا الى ان هذه الدولة تستطيع الاقدام على الاصلاح بقوة، بينما الدولة المفترسة تنهار ولا تستطيع فعل شيء.
وقال الحمارنة ان الاحزاب القائمة اليوم انتهت ععلى حد قوله ولا يمكن ان تتقدم الى الامام الا بتغير قياداتها وتغيير عملها.
الزيود
بدوره قال محمد الزيود، أمين عام حزب جبهة العمل الاسلامي، إنه في مقابل التهديد الداخلي هناك تهديدات خارجية ولا حل لها الا بتظافر جميع الجهود والوقوف في صف الوطن لمعالجة هذه التهديدات.
واضاف كنا قبل ايام قبل نسمع "دعشنة علمانية تستغل الحرب على الارهاب في اعلان الحرب على الاسلام وعلى القيم المحافظة على مجتمعنا وتسعى الى اقصاء القوى السياسية والمشاركة".
وتابع هذا يعمل على تفتيت وحدة التوطن وتوزيع الولاءات بصورة مزرية ويخلط الأوراق بانتصار المصالح الخاصة بعيدا عن المصالح العليا للشعب الاردني.
واوضح ان التهديات التي تواجه المملكة لا تحل بندوة او مقالة او ورشة عمل بل من خلال استراتيجية واضحة الاهداف والمعالم. وقال الخطوات الصحيحة تقوم على مبدأ الشراكة بين مكونات المجتمع بعيدا عن ظواهر الاستقطاب للبعض والاستبعاد لاخرين.
واشار الى ان التطرف صناعة قذرة مرفوضة وهو ناتج عن غياب العدالة وتفشي الظلم واغلاق باب المشاركة وغياب التوازن الدولي وعلى رأسها القضية الفلسطينية.
وأكد على انه لما قامت ثورات الربيع غابت خطابات التطرف ولما قامت الثورات المضادة عاد معها التطرف والغلو والعنف.
ورفض ان يكون صحيحا ان تتحول الدولة الى سلطة تملك كل شيء من خلال جهاز أمني متضخم يتدخل في دقائق الحياة لدرجة انه يحل محل مؤسسات الدولة لتصبح مجوفة خالية من اي مضمون لذلك حصل فجوة في الثقة بين هذه المؤسسات بكافة اشكالها وبين المواطنين وغابت مؤسسات المجتمع المدني.
وقال رجعت ادوات التغيير في المجتمع الى النمط البدائي اي ان الانسان لا يستطيع اخذ حقوقه الا من خلال استنهاض الهوية الفرعية وهذا الغياب نتج عنه غياب عملية سياسية تنتج النخب بحيث تجدد الدماء بطريقة صحيحة مما عزز منظومة الفساد الاداري والمالي وجعل الثقة في مؤسسات الدولة في مهب الرييح وجعلها هشة.
وتابع ان البلد اليوم يتحتاج الى التوحد وبناء جبهة داخلية قادرة على تجاوز الازمات وهذا بحاجة الى عملية سياسية يشترك فيها كل مكونات الوطن، داعيا الحكومة للوقوف على مساحة واحدة لكل مكونات الوطن، وتساءل الى متى تبقى بعض المؤسسات في دائرة الاستهداف.
وقدم الزيود ما يراها حلولا فقال: انها اولا في عقلنة الممارسات التي تقوم بها الدول تجاه شعوبها وتجاه التيارات السياسية فيها وعلى وجه الخصوص التيار الاسلامي، اضافة الى اعادة سكة الاصلاح في مسارها الصحيح لان غياب الاصلاح لا يولد الا اليأس للشعوب التي يجب ان تكون شريكة في صناعة القرار السياسي وتداول السلطة.
وثالث هذه الحلول وفق الزيود محاربة الفساد الذي استشرى في العديد من المؤسسات العامة وحتى الخاصة، ومحاكمة رموزه، داعيا كذلك الى عدم الانجرار الى الحرب في سوريا والعراق وقال: فهي ليست حربنا، كما تطالب بتعزيز الوحدة التوطنية حقيقة لا شعارات، واعادة التوازن الى المؤسسات الدينية والثقافية وعدم اقصاء الدعاة المؤثرين لتكون قادرة بعيدا عن التطرف والغلو.