A+ A-
مؤتمر "نحو إستراتيجية شاملة لمحاربة التطرف" الجلسة الخامسة: تجديد الخطاب الديني، وتفعيل دور الوعظ الارشاد في مواجهة التطرف

2015-02-15

  • وزير الأوقاف: وجود ثغرات في المساجد تحول دون إداء واجبها
  • د. الحافي: اليابان راجعت تراثها الديني
  • د. الفقير: هناك محاولات لتحسين وضع الامام مالياً
  • غرايبة: المؤسسات حكومية الدينية لم تستطع ملئ الفراغ
قال وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الاسلامية الدكتور هايل داود إن انحراف الفكر والتصور والمفاهيم هو بداية التطرف، ومن هنا تأتي أهمية المؤسسات في توجيه الرأي والفكر.
واضاف خلال مشاركته في مؤتمر "نحو إستراتيجية شاملة لمحاربة التطرف... فرص التوافق الوطني وتحدياته" الذي ينظمه مركز القدس للدراسات السياسية إن دور مؤسسة الاوقاف في تقديم صورة الاسلام بطريق بعيدا عن فكر التطرف والارهاب في غاية الاهمية، لما نشهده من احداث وفكر متطرف في الوقت الراهن.
وخصصت الجلسة التي ادارها الخبير في الحركات الاسلامية حسن أبو هنية للحديث عن "تجديد الخطاب الديني، وتفعيل دور الوعظ الارشاد في مواجهة التطرف".
وأكد وزير الأوقاف ان الوزارة لديها فكر ومناهج ليعطي صورة واضحة للاسلام، مشيرا الى ولاية "الأوقاف" العامة على جميع مساجد المملكة، اضافة الى خطبة الجمعة التي قال ان لها تأثير كبير على افكار المواطنين.
واشار وزير الأوقاف الى وجود ما وصفها بالثغرات في المساجد تحول دون إداء واجبها على اكمل وجه، مشيرا الى وجود نحو 2700 امام في المساجد لا يحمل مؤهلا شرعيا.
وتساءل داود ما هو مستوى الخطاب الذي يقدمه للناس مثل هذا الخطيب، وكم من خطاب قائم على أفكار الاسلام البعيدة عن التطرف، منوها الى ان مستوى العاملين يحتاج الى تأهيل كبير.
الا ان وزير الأوقاف استدرك فقال ان الوزارة وضعت خطة استراتيجية لمكافحة فكرة التطرف ابرز محاورها: سد النقص في ائمة المساجد في 6300 مسجد، وواصلاح الخطاب الديني واداء دوره في مكافحة فكرة التطرف، ونقص الخريجين، وقلة الحوافز للائمة، واتخاذ قرار مبتعثين على حساب الوزارة، بنحو 1000 من حملة الثانوية لتأهيلهم في الجامعات، اضافة الى تأسيس صندوق مخصص لدعم المساجد.
وتابع ان الوزارة تعمل اليوم على التأهيل في المساجد عبر عقدها لسلسلة من الاجتماعات في المساجد، وورشات العمل.
ونوه الوزير إلى وجود دراسة لحصر أهم المفاهيم والمصطلحات التي يستخدمها الخطباء وتحوي على كلمات وفكر متطرف، لمناقشتها في ورشة العمل.
وأكد على وجود توجه جاد لتحسين الاوضاع المادية في المساجد، مشيرا الى ان الوزارة تقوم اليوم على عقد لقاءات مع الائمة، واعداد برامج للقيام برحلات خارج الاردن للاطلاع على تجارب الدول الأخرى، في حملات تنويرية للائمة، إضافة الى الدورات التي تختص بشرح رسالة عمان.
ونوه الى ان التركيز اليوم على العامل الدعوي والارشادي والتوجيهي في الوزارة، وإعادة النظر في قانون الزكاة، واضافة الى ادخال التكنولوجيا للتواصل مع الشباب عن شبكات التواصل الاجتماعية.
واشار الى ضرورة ان دعم الجهات الرسمية وغير الرسمية للمؤسسة الدينية وصول الى نيلها ثقة المواطنين، اضافة الى عدم الاعتماد على ميزانية الدولة التي تقررها للوزارة.
من جانبه أكد الدكتور عامر الحافي أستاذ في قسم أصول الدين، كلية الدراسات الفقهية، جامعة آل البيت على أن هناك خوف قد ينتاب البعض من مفهوم التجديد، مشيرا الى ان ذلك يبدو انه اهم اكثر من الخوف من التطرف والارهاب.
ودعا الحافي الى تجديد الخطاب الديني. وقال إن الخوف من التجديد نوع من التركة القديمة الثقيلة على كهولنا.
ودعا الى تجديد الفكر الديني نفسه، مؤكدا على ان وجود اتجاه تجديدي هو ذا طبيعة دينية، مؤكدا على ان لفظ التجديد ليس مبتدعا.
وتساءل هل يمكن للفكر الغربي ان يتقدم لو لم يكن هناك ابداعا في الفلسفة والتاريخ على مستوى الدين، داعيا الى وجود من وصفهم مراجعين للفكر الإسلامي.
وقال: ليس كل ما قاله القديم خطأ وليس كل ما تحدثوا به الفلاسفة خطأ أيضا، داعيا الى نقل الاجتهاد الانتقائي الى اجتهاد انشائي يحدث تصورا وفكرا جديدة.
واستشهد دكتور جامعة آل البيت الى اليابان التي قال إنها راجعت تراثها الديني، كما ان الإمام الشافعي سبق وراجع كتاب الائمة، فلماذا نجعل العصمة للبشر التي اصبحت عائقا في تطوير الفكر.
وتابع ان أكثر من موضوع بحاجة الى النظر والمراجعة، وتساءل هل سنبقى نحن تحت أسر بعض المصطلحات لانماط الفكر الديني، لافتا الى ان السلطة الدينية ما زالت تمارس لكن بطريقة غير مباشرة بسبب الثقافة.
وأوضح ان التجديد يعني شجاعة في مواجهة الافكار لا تتوافق مع الافكار، مؤكدا على ان الاسلام يسمح لنا مراجعة الروايات.
وأشار الى ان هذا النوع من الخوف على الاسلام مراهقة الفكرية، متسائلا كيف يمكن ان يقف الخطاب الاسلامي ليحدثنا عن النظريات الكبرى؟ وكيف يمكن الارتقاء بخطاب الحوار؟
وتساءل ما هو مفهوم الكفر هو الذي لا يعرف الاسلام وليس المحمول على كراهية الآخر، الذي نمنع من طعامه وهو ما يعني معاداة 80 % من سكان الارض.
من جانبه قال الدكتور نوح الفقير، مساعد الأمين العام لشؤون المديريات في وزارة الأوقاف إن الخطاب الديني نشأ متزامنا مع نزول التوحي، مشيرا الى ان الرسول عليه الصلاة والسلام واجه معاناة كبيرة في بعض المجتمعات، بينما حاز الخطاب الديني قصب السبق.
واضاف ان التحديات العلمية الأكاديمية المتخصصة بعلوم الشريعة الاسلامية حيث تعاني المساجد في العالم الاسلامي من نقص كبير في اعداد الخطباء المؤهلين ومثال على ذلك الاردن الذي يتجاوز عدد المساجد في 6000 مسجد وتتزايد سنويا قريبا من 200 مسجد بينما يقل عدد المؤهلين الخطاب عن نصف هذا العدد الهائل من المساجد وذلك لاسباب عدة منها ان اكثر الدارسين في كليات الشريعة في الجامعات الاردنية من الانثا وليس من الذكور حتى بلغت نسبة الطالبات في كلية الشريعة في الجامعة الاردنية مثلا 85% بالمقارنة مع عدد الذكور.
كما ان من الاسباب – وفق الدكتور الفقير - اشتراط القبول الموحد معدل 70% لدراسة الشريعة الاسلامية في الجامعات الحكومية والخاصة والمجال امام الطالب مفتوح لدراسة تخصصات اخرى فضلا عن ان مجال العمل فيها ارحب، وعزوف الخريجين من كليات الشريعة عن العمل في وزارة الاوقاف ورغبتهم في مؤسسات دينية اخرى كدائرة قاضي القضاة ودائرة الافتاء العام او في تساوي الراتب مع مدرسي التربية والتعليم.
وتابع، من حيث التحديات المعيشية للائمة مقارنة بالعمل وتدني المستوى المعيشي وعدم تغطية الراتب للحاجات الاساسية وذلك واضح من خلال الفرق بين راتب القاضي والمفتي وبين راتب الامام الموظف مشيرا الى ان راتب وعلاوات مدرس التربية والتعليم اكثر من راتبه مع انهما تخرجا من كلية شريعة واحدة، مشيرا الى ان التحدي الاكبر تعلق
بالعدد الكبير من ائمة المساجد الذين يعلمون على حساب صندوق الدعوة وراتب احدهم اقل من 200 دينار رغم ان دوامه من الفجر وحتى العشاءء فماذا يصنع لاطفاله؟
أما حول التحدث الفكري المتطرف وانتشاره قال د. الفقير ان الفكر المتطرف موجود في المجتمعات ومنهم مسلمون يلبسون لباس الائمة ويعصدون المنابر الخالية من الخططباء المؤهلين وينتشرون افكارهم.
واضاف ان استغلال تجني بعض الكفار على بعض المسلمين ومقدساتهم لتكفير الحكام بعد ان استغلت بعض الجماعات المتطرفة فكريا ضعف المسلمين في العالم وتعرضهم للتعذيب احيانا والقتل والتشريد والتجني على المقدسات وبدأوا يعلنون محاولات لرد الاعتبار للمسلمين.
واعرب عن استغرابه ان هؤلاء لم يعادوا الجناة ولم يدافعوا عن المقدسات وانما قصدوا تشويه صورة الحكام ووجوب الخروج عليهم وتجاهلوا كل الخلافات الفقهية التي تمنع الخروج على الحكام الا اذا رأو كفرا بواحا.
ودعا الى فتح باب البعثات لدراسة الشريعة الاسلامية في كليات الشريعة والمعاهد الشرعية بواقع 400 بعثة دراسية سنويا، اضافة الى محاولات تحسين وضع الامام ماليا، واعلان رغبة الوزارة التوظيف او التكليف على حساب صندوق الدعوة ولكن العزوف عن العمل في الوزارة ظاهر ويجههر به الخريج امام اللجنة عند مقابلة ديوان الخدمة له.
كما طالب تفعيل مكرمة ججلالة الملك بتزويج الائمة العزاب بمبلغ مناسب سنويا، وتفعيل جائزة الملك عبدالله الثاني للدعاة باسلوب مناسب، والدورات الوفيرة التي تعقد في معهد الملك عبدالله الثاني لاعداد الائمة وتأهيلهم وتدريبهم.
اما الكاتب والمحلل سياسي ابراهيم غرايبة فقال ان الخطاب الديني درج على تقديم نفسه من خلال مؤسسات علمية ومذهبية تقدم للافراد والمجتمعات ثم الدول دليلا للفهم والتطبيق لكن هذه المؤسسات انقرضت في العالم السني لتحل محلها وزارات ومؤسسات حكومية ملأت الفراغ المؤسسي بكفاءة ولكنها لم تقدر ان تحصل على الثقة الكافية لاتباعها علميا وتطبيقيا.
واضاف في ظل الحالة الدينية السائدة، ان المجتمعات والافراد تمضي في موجة اتباع مهووس بكل ما هو ديني في الكتب والفضائيات والمساجد ثم لحقت السلطات بالمجتتمعات والافرا محاولة مجاراتها لتتحول ههي الاخرى الى دول دينية اكثر من اية مرحلة تاريخية حتى تلك الموصوفة بانها تمثل زمنا دينيا جملا ونقيا.
واشار الى ان الدين ابتداء لا يحتاج في فهمه وتطبيقه الى وساطة ومساعدة من احد، فالاصل انه يخاطب الناس فرادى ويتحملون فرديا مسؤولية اعتقادهم ولا يفيدهم في العلاقة مع الخالق تدخل بشري في الفهم والاعتقاد والتطبيق.
وتابع ان القيم الحاكمة للحياة تنشئها الدول والجماعات والامم بناء على ثلاثة مبادئ رئيسية تترك فيها جميع الاديان والامم والحضارات الانسانية الحق بما هو التمييز بين الخطأ والصواب والخير بما هو التمييز بين الضار والمفيد او تقدير المصالح والمجال بما هو التمييز بين القبيح والحسن وفي ذذلك تتشكل الفلسفة والاخلاق والقيم والثقافة والفنون والقوانين والتشريعات والعلاقات وتظل في مراجعة وتطوير دائمن وفق تقدير الحق والخير والجمال ويتحول هذا الابداع فورا الى منتج تاريخي يخضع مرة اخرى للمراجعة والجدل والاستيعاب لاجل ابداع حالة جديدة، وهكذا في عمليات أبدية لا تتوقف وهذا الجدل لا يمكن ان تحكمه فتاوى وتعليمات دينية او تديره فئة واحدة من المجتمع او الناس ولكنها شبكة من الجدل والعلاقات تنهص بها جميع الفئات.